• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

من فوق.. إلى أعلى

تاريخ النشر: الأحد 10 أبريل 2016

أكتب لكم من الطابق 35 في أحد أبراج مدينة دبي الساحرة التي تطل على مكان وكأنه خارج خريطة القارة. ليست المرة الأولى التي أزور فيها المكان، ولكنها المرة الأولى التي أسكنه، الأمر الذي سهل لي متابعة تغيرات المحيط والزاوية نفسهما في أزمنة متفاوتة من النهار حتى الليل. توفر هذه التجربة - التي لا يمكن أن تفعلها في مكان إقامتك العادية نفسه - مجالاً خصباً للكتابة من زوايا مختلفة، وتقدم معطيات لم أكن لأستوعبها لكوني ابنة المكان، فقد دخلت مجال وعيي بالتدرج عبر سنوات عمري فأصبحت في نطاق العادي والطبيعي، بينما الحقيقة أنها تفرض تصورات تجعلك تفكر بالخوارق والإعجاز لتتمكن من استيعابها. ولهذا يشعر بها زوار الإمارات ممن يأتون من كل بقاع العالم، فيعودون ليحكوا بانبهار عن المكان وكأنه حدث فجأة.

تتيح لك الرؤية الرأسية من مكان مرتفع التحليق إلى أعلى، عبر الاستغراق في أدق التفاصيل التي تبدو وكأنها مرسومة، وهي بالفعل كذلك. فما من شجرة ولا مبنى إلا وكان مرسوماً مسبقاً ومخططاً أن يكون في هذا المكان أو ذاك، في رأيي أن الحقيقة الأكثر رسوخاً في قصة الانبهار التي نعيشها في دولة الإمارات، هي القدرة على التخطيط ومن ثم التنفيذ. هناك أناس يمضون في طرقهم كما تذهب بهم الحياة، فتبدو إنجازاتهم وكأنها حتمية تاريخية، كانت ستحدث بهم أو بسواهم، هؤلاء الناس يسيرون وفق ما يحدث في الأرض. المثير أنه وإنْ كان هذا النوع من البشر سهل الانقياد ولا يثير مشاكل، إلا أن حقيقة الأمر أن تتبعات سلوكياتهم المستسلمة سبباً للجمود، بل وحتى للانهيار.

بعض كتب التنمية الذاتية تقدم أطروحات تخبر بها قراءها أن كثيراً من إخفاقاتنا تأتي لأننا نفكر ونخطط، ونحاول تحليل الأمور قبل وبعد حدوثها، الأمر الذي يعقد الحياة بدل أن يبسطها، وهناك كتب كثيرة قامت فكرتها الرئيسة على ذلك، محاولة عبر عشرات القصص تأكيد هذا الطرح. حسناً إليكم الحقيقة.. بالفعل يوجد حولنا أناس كثيرون حققوا نجاحات يشار إليها بالبنان لم يفكروا يوماً ولا في أحلامهم أن يحصلوا عليها، ولم تكن كذلك في قائمة رغباتهم إطلاقاً، فأصابوها وسطع بسببها نجمهم بشكل باهر، غير أن حالات كهذه لا يمكن أن تعمر أوطاناً باهرة تبدو فارقة في التاريخ البشري، أوطاناً مختلفة لا تبدو وكأنها حتمية تاريخية كانت ستحدث في كل الأحوال.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا