• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

نظرة إلينا

تاريخ النشر: الأحد 03 أبريل 2016

عندما دخل رجل الأمن إلى مقهى المحطة وأخذ يتحدث بلغة لا أعرفها وبصوت عال، لم أبال إطلاقاً لما يقوله، إذ أنني كنت منشغلة بما في أذني وبين يدي، كما اعتقدت للوهلة الأولى أنه ينادي على الذين يجب أن يغادروا للحاق بقطارهم. لم يدم بي المقام طويلاً حتى أقبل الرجل اتجاهي ليصرخ في وجهي بالإنجليزية: «اخرجي فوراً». تقريباً كنت آخر من غادر المقهى لأجد أن كل من كان في محطة مرسيليا الفرنسية قد أصبحوا خارجها تماماً، ومن ضمنهم صديقاتي اللاتي التي كنت برفقتهن وتفرقنا لاختلاف أذواقنا في نوع المشروبات التي نرغبها والبحث عن «واي فاي». وما أن أصبحنا خارجاً، حتى بدأت الصورة تتضح؛ لقد أخلي المكان عن بكرة أبيه بناء على بلاغ بوجود متفجرات في إحدى القطارات أخذته السلطات بجدية بالغة، فقد كانت فرنسا في أكتوبر عام 2012 تعاني تهديدات متطرفة.

تقريباً استغرق الوقت مني أكثر من 20 دقيقة لأستوعب جدية المسألة ومدى فداحتها، خصوصاً مع تراكم مئات المسافرين خارج المبنى، وإلغاء الرحلات كافة حتى إشعار آخر غير معلوم، وقدوم الكلاب البوليسية لتفقد المحطة؛ غير أن كل ذلك لم يشبه رعب انتشار الخبر على الشبكة الدولية ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث بدا الوضع أكثر سوءاً مما هو في أرض الواقع. كانت الساعات الثلاث التي قضيناها خارج المحطة -انتظاراً لانجلاء الأزمة وعودة حركات القطارات لنعود إلى مكان إقامتنا- من أسوأ ذكرياتي في السفر؛ فأن تسمع وتقرأ عن تجربة ما، لهو أمر مختلف تماماً عن أن تعيشها حقيقية بكامل حواسك، وبقلب ينبض بشكل لم تعهده.

حتى اللحظة ورغم مرور زمن على تلك التجربة، تعود لي هذه الذكرى مع كل عمل إرهابي في تلك القارة، بالألم ذاته الذي شعرت به بسبب نظرات الآخرين من مرتادي المحطة لنا بعد تأكدهم من هويتنا التي كانت واضحة، فبتنا محل فضول وتوجس من حولنا. طوال الساعات الثلاث اللاحقة لخروجنا من المكان كنت أحاول قراءة مشاعري الخاصة في هذا الموقف الغريب! أحاول تفسير وتفهم نظرة الآخرين لي، وكيف يمكن لمن يحمل هويتي أن يعيش مع أناس يخافون منه على أنفسهم، يتوقعون منه الغدر في أي لحظة؛ كيف أتوقع من أناس مثلي أن يندمجوا بينهم وأن يعيشوا بسلام وهدوء وأن يربوا أطفالاً أصحاء نفسياً لا يتأثرون بنظرات الآخرين إليهم!

هل حقاً يمكن أن يحدث ذلك؟!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا