• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

هنا القاهرة!

تاريخ النشر: الأحد 10 يناير 2016

أتذكر تماماً هذه العبارة؛ الجملة الشهيرة التي كانت تبث من إذاعة صوت العرب التي كان بثها يصل لجميع الدول العربية.. كنا نرددها ونحن صغار بغرض المزاح.. لكنها كانت دوماً مختلطة بالزهو والعزة، وكأنه لا يليق أن تذكر القاهرة إلا وأنت بكامل أناقتك وقد ملأتك الثقة. إنها قاهرة المعز ومحمد علي وعبد الناصر.

أرسل كلماتي إليكم وقد امتلأت بهذه المدينة حدَّ الثمالة، وفي كل زيارة أعتقد أنه لن يوجد أكثر مما رأيت، فتفاجئني بضيق توقعاتي وتمد لي ذراعيها لتؤكد في كل مرة، أن لا علاقة لجدتي كليوباترا بحالتي، فالقاهرة مدينة تمنح مفاتيحها بسخاء لمن يملك قلب عاشق وعقل حكيم وجموح درويش.

هنا القاهرة التي لا يهم إطلاقاً علاقتك بأهلها، فأنت تدرك عبقرية أبنائها من أعمال نجيب محفوظ والمنفلوطي، وتعرف بهاء نسائها من وجه فاتن حمامة وسعاد حسني، وتعلم بأخلاق رجالها من شهامة ابن البلد. إنها القاهرة الساهرة على طرف منديل (الست) تلوح آهاتها بغنج على كورنيش النيل العظيم لكل عابرٍ، صادق، تأمل رقائق صفحة مياهه الفضية. إنها القاهرة التي تقهر كل ذكرى لا توافق جمالها ولا تتعاطى مع جموحِ عشقها للحياة. إنها القاهرة.. التي لا يمكن أن تعبر أحد شوارعها إلا وقد تحدث كل ركن فيه بفرادة خاصة لا تشبه غيره، وهمس لك بكل ثقة.. هنا القاهرة.

عندما سألني مصري عشريني: لماذا تحبون مصر؟ أخبرته أنها قصة عشق عظيمة لعله لن يفهمها، فحب مصر أقدم من عمره وعمرنا، إنها قصة حكيت بصوت إذاعة العرب وأفلام الأبيض والأسود وطعم أطباق كانت ولعقود طويلة تستدعي أن نصنع حولها حفلة في حالة وجودها في بيوتنا. إنها قصة سكنت ذاكرتنا وجيناتنا، قصة داعبت خيالاتنا الصغيرة وطموحنا الكبير، قصة رواها لنا وأوصى بها أبونا زايد.

إنها القاهرة التي تعجز الكلمات دوماً عن وصف ذلك الأثر الغريب الذي يأتيك وأنت تستنشق هواء صباحاتها ونسيم لياليها، إنها القاهرة التي تذيبك فرحاً حتى بضجيج أصوات السيارات وصيحات باعتها المتجولين. إنها القاهرة قبلة القلب ومحطة الذاكرة وطريق الخلاص الحقيقي..

أيها العربي.. هنا القاهرة!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا