• الأحد 09 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م
2018-02-25
استشراف مستقبل.. حياتنا
2018-02-18
للفساد.. ثقافته أيضاً
2018-02-11
عبء الأفكار
2018-02-04
كل كِتاب.. مكتبة
2018-01-28
فردوس اللغة
2018-01-21
بيئات فارقة
مقالات أخرى للكاتب

«تأخذون ثانوية؟»

تاريخ النشر: الأحد 03 فبراير 2013

تكررت في ذهني كلمة واحدة وبإلحاح وأنا أتلقى طلبات الوظائف التي لا حصر لها أثناء وجودي في منصة أبوظبي للإعلام المشاركة بمعرض الوظائف الذي أقيم الأسبوع الماضي؛ وخلال يوم كامل، وقفت أبتسم للقادمين المحملين بكم لا حصر له من الأماني والرجاء في أن تضحك لهم الحياة ويحصلوا على فرصة عمل يبدأون بها مسيرتهم. في البداية تفاجأت من نفسي وأنا اردد بصوت أسمعه في ذهني فقط كلمة “وحليلهم”. بعد التوقف والتأمل.. وجدت أن هذه العبارة بدأت تلح في ذهني بعد أن كونت فكرة عامة على طبيعة المتقدمين للحصول على وظائف، فوجدت أغلبهم تقريبا من الشباب الذين لم يتجاوزوا عقدهم الثاني بعد، والكثير منهم من حاملي الثانوية، تعلو وجوههم ابتسامة أقرب للضحكة، يسألون بخجل: “تأخذون ثانوية”؟.. وعندما تسألهم أين تريدون أن تعملوا في أبوظبي للإعلام؟ يجيب أغلبهم: ما أعرف.. أي مكان.
هم فقط يريدون أن يحصلوا على وظيفة، وعندما أبدأ في إجراء حديث مع أي واحد منهم متأملة أن أتمكن من فهم ميوله لأعرف أي فرع معين يرغب أن يعمل فيه، إذاعة أم تلفزيون أو صحافة أو إدارة، أجد أغلبهم يعرف تماما ما لا يريده، فمثلا تجد أحدهم يقول: لا.. كتابة صحافة ما أريد. أو لا أريد أن أعمل في التلفزيون. هم يعلمون ما لا يريدون، ولكنهم يجهلون تماما ما يريدون!. “وحليلهم” كانت الكلمة الأقرب لترجمة مشاعري تجاه هذا الكم من الشباب المقبلين على حياة لا يعرفون ما يريدون منها؟ لا يعرفون كيف وماذا يريدون أن يعملوا، وما هي المهام التي يرغبون أن يقضوا ساعات عملهم في إنجازها. المثير فعلا أنه ومنطقيا فإن الإنسان في هذا العمر قادر على تحديد ما يرغب به، أو يريده، أليس هو العمر الذي حدد فيه أغلبنا ماذا يريد أن يدرس، وقرر ما هي العلوم التي يحبها ويريد أن يستزيد منها، ويرغب أن يعمل فيها فيمـا بعد؟!
أتساءل بصدق وألم، من المسؤول عن ضياع البوصلة لدى هذه الفئة من الشباب؟ ولا أجد أحداً غير الأهل، لأنهم تجاهلوا ولم يحاولوا قراءة سلوك أبنائهم وعلاقتهم بالعلوم التي يدرسونها والهوايات التي انشغلوا فيها منذ صغرهم! الأهل الذين لم يحاولوا توجيه تعلق الأطفال بأي أمر لما فيه من منفعة بعيدة المدى، سواء في لعبة أو هواية، وتعاملوا مع هذه المفردات على أنها أشياء لتمضية الوقت وليست عناصر مهمة لتكوين الشخصية وتحديد الأهداف وتكوين المستقبل. أتساءل صدقا لماذا يحدث هذا ونحن نملك إمكانات معرفية ومادية لا حدود لها؟! ولماذا يستمر هذا ونحن في دولة ترفع من شأن اقتصاد المعرفة الذي يجعل من المعرفة أساسا لأي إنتاج ودخل مستقبلي، بل وتجعله هدفاً استراتيجياً لمخططاتها المستقبلية؟!


als.almenhaly@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا