• الأربعاء 06 شوال 1439هـ - 20 يونيو 2018م
2018-05-13
اكتشافات لونية
2018-05-06
ملهمون حقيقيون
2018-04-22
فوضى الصفيح
2018-04-08
متتالية العنف!
2018-04-01
شرك الفعل الثقافي!
2018-03-25
ماذا يريد الإنسان؟
2018-03-18
حرب الكلب.. الثانية
مقالات أخرى للكاتب

للفساد.. ثقافته أيضاً

تاريخ النشر: الأحد 18 فبراير 2018

مجرد «وشاية».. فقط كل الموضوع بدأ بوشاية باسم شاهد، فانقلبت الدنيا ولا تزال آلام سكان بلدة «أليندي» المكسيكية لم تقعد حتى الآن. وشاية قام بها أحد أفراد جهاز كان من المفترض أن يكون مُستأمناً، ما أدى إلى تعرض هذا الشاهد وعائلته وكل بلدته إلى انتقام دموي عُد مجزرة بمعنى الكلمة، عبر تصفيات جسدية وتدمير مساكن وأبنية عن بكرة أبيها، مخلفة خسائر بشرية بلغت 300 شخص بين قتيل ومفقود. تعد عصابة «زيتاس» من أسوأ عصابات المافيا في المكسيك، رغم أنها ليست الأكبر، فإن أسلوبها في قتل وحرق وتقطيع معارضيها وأعدائها، جعل منها العصابة الأشد عنفاً ووحشية، ولهذا فقد ظلت عصية على الاختراق حتى من قبل جهاز مكافحة المخدرات الأميركية.

ورغم كل ذلك، تمكنت الأخيرة من الحصول على معلومة حول الرقم التعريفي لهاتف أحد زعماء العصابة، ما مكنهم من تتبع مكالماته، غير أن اسم هذا الشخص المتعاون، لم يكن محل السرية المفترضة والواجب الالتزام بها في الجهات الرقابية والمحاسبة، فتم تسريبه لوحدة شرطة مكسيكية كان الفساد يضرب بها! وما إن وصل الخبر للعصابة، حتى حدث ما حدث. مجرد وشاية من فرد يعمل في جهاز مفترض فيه أنه يحمي المتعاونين معه في الكشف عن التجاوزات القانونية، كان بمثابة القنبلة التي أودت بحياة بلدة، بل وبمستقبل أجيالها.

الاختراقات القانونية آفة لا يخلو منها أي مكان وأي وسط بل وأي دولة، لكونها سلوكاً بشرياً وارداً، فما الشر المتمكن من بعض الناس واستعدادهم لفعل أي شي في سبيل تحقيق مصالحهم والحصول على ملذاتهم إلا واقع طبيعي حولنا، وما سن القوانين وفرض أشكال التعزير والعقاب، إلا محاولة لردعهم، غير أن بعض هؤلاء الأشرار وبسبب نفوذهم تصبح شرورهم أطول ديمومة وأشد بأساً، كونهم محميين بشكل أو بآخر، ولذا أقرت دول كثيرة في العالم قانون «حماية الشهود» الذي يمنع تسريب أي معلومة عن الشهود، ويعمل على ضمان سلامة من شارك في كشف جرائم وثبت أنه مهدد في سلامته الجسدية، بل وتحت أي شكل من أشكال الترهيب، وذلك كإجراء ضروري لتعزيز ثقافة الشفافية والاستقامة مقابل ثقافة الفساد.

***

في فبراير عام 2006 صدقت دولة الإمارات العربية المتحدة على اتفاقية مكافحة الفساد التي نصت في أحد بنودها: أن تتخذ كل دولة التدابير المناسبة لتوفير حماية فعالة للشهود والخبراء الذين يدلون بشهادة تتعلق بأفعال غير قانونية، بل وحتى حماية أقاربهم وسائر الأشخاص وثيقي الصلة بهم عند الاقتضاء من أي انتقام أو ترهيب محتمل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا