• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

«ولا مؤاخذة»

تاريخ النشر: الأحد 01 فبراير 2015

يصعب أن يقرأ الإنسان نفسه بعمق، ويفلح في تلمس مشاكله ومكامن الخلل فيها، ولكن الصعوبة تقل عندما يكون هذا الفعل موجها لقراءة الآخرين وتحليل نفوسهم وتقييم سلوكهم. ولأن الحياة قصيرة، تأتي أهمية الأعمال الأدبية التي تقدم لنا فرصاً كهذه في قراءة الآخرين وتقييم سلوكهم والخروج بأفكار ومبادئ عامة حول الحياة التي نعيشها، لنرسم لغة خاصة بأبجديات مختلفة لقراءة أنفسنا، لنضيء الطريق الذي نريد أن نُكمل فيه مشوار الحياة.

تقدم بعض الأعمال الإبداعية هذه الميزة، وخصوصا تلك التي تحكي عن آخرين من بيئات مغايرة، حيث نكون فيها بوجوه مختلفة وفي أماكن مختلفة وديانة مختلفة، نكون على الهامش، لا نكون محوريين في العمل. تسمح لنا هذه الأعمال برؤية -عبر سلوك الآخرين- حضورنا الحقيقي في حياة الآخرين، حيث تتدافع فيها عشرات المشاهد التي نعيشها بتفاصيلها وبدلالاتها. وما تفعله بنا المشاهد المصورة في مثل هذه الأعمال، علينا استثماره في قراءة المدلولات التي تتجاوز زمن العمل وبيئته، وإعادة تطبيقها على أنفسنا وأفكارنا وتصوراتنا حول الآخرين.

في فيلم «ولا مؤاخذة» للكاتب والمخرج عمرو سلامة إنتاج يحكي عن طفل مسيحي اضطرته ظروف والدته المادية إلى نقله لمدرسة حكومية، ويدور الفيلم في قالب كوميدي بسيط جدا، ولكنه في غاية العمق. إذ لا يمكنك خلال المشاهدة إلا أن تنصهر ذاتك مع شخوص العمل، فتصبح أحد شخصياته، وتتجرد من مادية المشهد، لتتأمله بطريقة أعمق من مجرد كونه عراكا بين أطفال مختلفين في المدرسة، وإنما عراكاً بين نفسك والآخر المختلف معك.

كان الاختلاف الديني – ولازال - لدى البعض سبباً مبرراً لارتكاب الكثير من الأفعال ضد المختلفين، غير أن دائرة الاختلاف أخذت في الاتساع لتشمل كل من حولنا ولا نتفق معه! لعل الفعل الأخير نتيجة للحالة الأولى، فالقدرة التبريرية لدى الإنسان والتي يعتقد فيها أنه يمتلك الحق (باسم الحق الإلهي) في محاسبة الآخرين، لا يمكن إلا أن تنفرط لتصيب كل الاختلافات حولنا. ولأننا لا نملك قدرة التعامل مع الأفكار المختلفة، فإننا نتحول إلى محاربة أصحابها، باستخدام الحق الإلهي في محاسبتهم، فنقتل بسلوكنا هذا الجمال والإبداع والأحلام، ونشوه أصحابها ونسحلهم مادياً، غير أننا في الحقيقة لا نشوه إلا أنفسنا.

     
 

حقيقة

للأسف هذا موجود بكثرة في مجتمعنا والله المستعان

أم خالد ... | 2015-02-01

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا