• الثلاثاء 04 رمضان 1438هـ - 30 مايو 2017م
  01:08    مقتل 15عراقيا وإصابة 32 في انفجار سيارة مفخخة ببغداد     
2017-05-21
عندما يبكي الرجال!
2017-05-14
مجلة «العربي»
2017-05-07
«ماجد».. القوة الناعمة
2017-04-30
زعامات.. هشة!
2017-04-23
ترتيب الأولويات.. أولوية
2017-04-16
خرائط ووقائع.. وقناعات
2017-04-02
اتبَعْ شغَفَك
مقالات أخرى للكاتب

الذكاء بمفهوم إنساني

تاريخ النشر: الأحد 13 ديسمبر 2015

الغباء حالة يقوم فيها المرء باختيار بيانات ومعلومات وأفعال غير مرتبط بعضها ببعض، أو غير مرتبطة بالواقع الحقيقي المعيش.. ويمضي متعاملاً معها منفصلاً عن الواقع ومعطياته التي قد تكون واضحة للعيان. يعني ذلك أن الغبي سيقول أمراً لا علاقة له بمجرى الحديث، أو أنه معتاد على أن يأتي بفعل يتناقض مع الحالة التي هو عليه فيها. كما يفسر الغباء علمياً، بأنه ضعف في الفهم ومحدودية إيجاد العلاقات بين الأشياء، وضعف في الشعور أو الإحساس. وعند هذه الجزئية الأخيرة نحتاج لوقفة؟! فعلى الضفة الأخرى يُعرف بعض العلماء الذكاء بأنه هو القدرة على الإحساس بالآخرين وتفهم مشاعرهم! وهذا التعريف بالذات جعلني أعيد تقييم إدراكي السابق عن مفهومي الذكاء والغباء!

في رواية تحمل عنوان «كيف أصبحت غبياً» يطرح مؤلفها الفرنسي «مارتن باج» بشكل غير مباشر معضلة - من المفترض- أن تجعلنا نعيد التفكير في أنفسنا وفي تصنيف قدراتنا العقلية بشكل مختلف عما اعتدناه سابقاً، هل نحن أذكياء أم أغبياء؟ فحسب ما ندركه، أن قدرتنا على التعلم وإيجاد العلاقات بين الأشياء والتخطيط وحل المشكلات دلالة على مستوى ذكائنا، وفي هذا الشأن اخترعت المقاييس وأُفردت الاختبارات لمعرفة الأذكياء، وتنافس المتنافسون ليتباهوا بمستوى ذكائهم، فيما لم نسمع عن أي اختبار لقياس درجة إحساس الناس ببعضهم، ومستوى تفهمهم لمشاعر الآخرين. ففي حين ذهبت المقاييس المعروفة في اتجاه جعل الإنسان أكثر أنانية وبلادة تجاه الآخر، تم تجاهل عمل أي مقياس له يستشعر إحساس الفرد بغيره.

بناء على مقياس الإحساس بالآخرين - وحسب الرواية- اعتبر المؤلف نمط الاستهلاك المفرط والمعولم غباء، ودون أن يغوص في هذا الشرح، أكد لمن أراد أن يفهم، أن الذي يقوم بذلك إنما يتعاطى بلا مبالاة مع الطبيعة ومواردها، ويتعامل بأنانية مع غيره من المحتاجين، ويتصرف بسفَهٍ أمام نعم الخالق بعدم إدراك قيمتها إلا بامتلاكها، وعادة ما تكون هذه الأفعال لرغبة في التقليد والاستعراض والتبجح.

في رأيي أن صفات (اللامبالاة والأنانية والسَّفَه) دلالة علمية على غباء المرء، ففيه تتمثل صفات لا يتمتع بها إلا الغبي والأخرق والمعتوه.. مهما ارتفعت درجاته في حسابات (الأي كيو).

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا