• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

صورة.. عن ألف فعل

تاريخ النشر: الأحد 20 مارس 2016

وقفت طويلاً أمام إحدى صور الجناح الغربي -في معرض الصور بجائزة حمدان بن محمد للتصوير الضوئي- أدقق في الكثير من تفاصيلها التي لم ألحظها يوماً رغم مشاهدتي لهذه الصورة سابقاً. لا أدري هل كبر حجم الصورة أم جو المعرض، أم الصور المرافقة التي جعلتني أعود لسنوات لم أكن قد شهدتها أساساً في حياتي، أم كل ما سبق هو ما جعلني ألتفت إلى ذلك الثراء الذي يحتويه الإطار الأسود. موضوع الصورة يركز على توقيع المندوب السامي قرار انسحاب القوات البريطانية من إمارات الساحل المتصالح بحضور المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

بعيداً عن توقيع الوثيقة الحادث الذي سيطر على الصورة، بدت عيون المحيطين مثل أحمد السويدي ومهدي التاجر محدقة بالمركز بنظرات غير عادية، كلها سعادة وانتصار وزهو. هذا ما يظهر جلياً في انفعالات وجوههم.. هذا ما فعله توقيع الانسحاب بهم. أما ما فعلته فيَّ هذه الصورة بتفاصيلها، فكان بإثارة مشاعر غريبة خليط من الرهبة والاعتزاز والتقدير والامتنان.. مشاعر لا تُحصر ولا يمكن أن تقولها الكلمات، هي أفعال لا مجال لوصفها. سجل هذه اللقطة «أوسكار متري» مصور مجلة العربي الكويتية وصاحب أكثر الصور تأثيراً في عمر الدولة الاتحادية، ومنها اللقطة الشهيرة لحكام الإمارات بجانب سارية العلم وقت إعلان الدولة الاتحادية في الثاني من ديسمبر.

خلال سنواتي الماضية التي اشتغلت فيها في بلاط صاحبة الجلالة وقبلها في الحقل البحثي، اعتنيت كثيراً بالمعلومة والرقم، كونهما الحقيقة الأهم والأجدى بالتركيز عليهما. قوة الموضوع يعتمد على الأرقام والمعلومة التي يحويها، والمفردة المستخدمة في توضيحه. أما الصورة، فقد قيل كثيراً إنها عن ألف كلمة، غير أن الحقيقة العملية، تضعها في المرتبة بعد الكلمات الألف.. وربما لا تأتي. هكذا يتعامل الكاتب والباحث مع الصورة، أما الصحفي فبدرجة أخف قليلاً، بمعنى أن عمل الصحفي يمكن أن يكتمل تماماً من دون صورة، لدواعي مساحة الصفحة!

تحتل الصورة الآن مكانة لا يمكن تجاوزها، وأهمية فائقة تجعلها قبل الكلمة والرقم، فتأثيرها بما تفعله فينا، يؤكد أنها عن ألف فعل وفعل، إنها «تشهد» على الأحداث وتفاصيلها، و«تروي» قصص البشر، و«تمتع» كل باحث عن جمال، و«تكشف» حقائق لم نكن لنعرفها، و«تحاجج» مبددة كل غموض، و«تحمي» كل ما هو معرض للتلف والنسيان.. وتفعل الكثير مما لا يمكن للكلمات أن تصفه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا