• الثلاثاء 03 شوال 1438هـ - 27 يونيو 2017م
  12:16     النفط يرتفع لليوم الرابع مع تغطية مراكز مدينة والتخمة تقلص المكاسب         12:59     مصدر عراقي: مقتل مسؤول الطائرات المسيرة لدى "داعش" بقصف جوي في تلعفر     
2017-05-21
عندما يبكي الرجال!
2017-05-14
مجلة «العربي»
2017-05-07
«ماجد».. القوة الناعمة
2017-04-30
زعامات.. هشة!
2017-04-23
ترتيب الأولويات.. أولوية
2017-04-16
خرائط ووقائع.. وقناعات
2017-04-02
اتبَعْ شغَفَك
مقالات أخرى للكاتب

النقص.. الكامل!

تاريخ النشر: الأحد 01 نوفمبر 2015

&rlmكان والده النجار يعطيه قطعة صغيرة من الخشب ويطلب منه أن ينحت حملاً، وكلما أنهى سنان نحت قطعة، يأخذها الأب منه ويقول له «إنها ليست بارعة». وعندما يسأل الطفل عن القطعة التي أنجزها، يخبره الوالد: «حطمتها»؛ ويعطيه قطعه خشب جديدة لينحتها، ليعود ويقول له بعد كل حمل ينجزه: إنها ليست بارعة. استاء الطفل كثيراً، ولكن ذلك لم يمنعه من الاستمرار في صنع الحملان التي بدت أفضل. وبعد سنوات طويلة عقب وفاة الوالد، وجد سنان صندوقاً في سقيفة منزله فيه كل الحملان التي صنعها.. لقد احتفظ بها الوالد كلها! هكذا قص سيد المعماريين العثمانيين ورئيس البنائين الملكي قصة شغفه وألمه. وسواء كانت القصة التي أوردتها الكاتبة أليف شافاق في رواية «الفتى المتيم والمعلم» على لسان سنان حقيقية أو غير ذلك، إلا أنها كافية تماماً لتخبرنا أن النجاحات الحقيقية لا تتحقق إلا بعد حلقات كثيرة من النقص والألم والشغف. شيد المعماري سنان الذي عاش أكثر من 95 عاماً ما يفوق عن 400 أثر هندسي، فضلاً عن الأضرحة والجسور والنوافير وغيرها من المنشآت التي رسمت الخط المعماري المميز لإسطنبول، وكثير من المدن التركية حتى اليوم. بين سر المعماري وسيرة المكان ومسيرة الفتى الهندي الذي تعلق بكليهما، تنسج الروائية شافاق سردها لتجعل زيارتك لتركيا - بالتأكيد - مختلفة عن سابقتها. ففي الزيارة المقبلة لن تتردد إطلاقاً في إلصاق أذنك على جدران مبانيها الأثرية لعلك تسمع قصص العمال ونميمتهم، وستتأمل مآذن وقباب المساجد التي ستشي لك بطموح وأطماع سلاطين ذلك المكان، وستلمس حجارة القصور التي ستروي لك حكايا نسائها الممزوجة بانتصارات بعضهن وخيبات أخريات. عبر تلك الرحلة التي يعبر فيها الفتى جهان الهندي تلميذ المعلم سنان ليكشف لنا أن نواقص وحوادث وكوارث الحياة هي المعلم الأول للإنسان. ومن قصة نحت الحمل الخشبي التي علمت سنان كيف يتقن منجزه، إلى وصول المعلم سنان فيما بعد درجة خوفه من كمال ما يصنعه، حتى أنه تعمد ترك عيباً في معماره لا تدركه سوى عين خبير؛ وحب جهان لمهرماه ابنة السلطان وعدم معرفته هل أحبته أم لا؛ كلها نواقص أكملت العمل وجعلته أكثر جمالا.ً. وكانت دليلاً على أنه بالنقص يكتمل الإنسان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا