• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-04
استثناء «القاعدة»
2016-11-27
المتعة.. أولاً!
2016-11-20
أيهما؟.. الحب أم الاحترام
2016-11-13
كيف يبدو الحب!
2016-11-06
تاج القوانين
2016-10-30
سياحة الصورة!
2016-10-16
بداية العُمر!
مقالات أخرى للكاتب

اسأل العرب!!

تاريخ النشر: الأحد 13 مارس 2016

تنعكس الطريقة التي ننظر بها إلى أنفسنا بشكل مباشر على الطريقة التي يرانا الآخرون فيها، هذه حقيقة تثبتها التجارب حولنا طوال الوقت، فتعامل الآخرين معنا ينبع من مستوى تقديرنا لأنفسنا، وتعاملنا مع أنفسنا ينعكس على تعامل الآخرين معنا، وهكذا.. حسنا جميعنا يعلم ذلك، ولكن هل العلم بالأشياء يعني أننا ندركها حقا؟! في سؤال يحاكي الحالة السابقة، سئلت مجموعة من المتسابقين من دول عربية مختلفة في برنامج مسابقات تلفزيوني، لو أن هناك مخلوقات فضائية تراقب سكان الأرض.. كيف تعتقدون أنها ستنظر للعرب؟ كان أمام المتسابقين ثلاثة خيارات، أحدها (العرب همج) والآخر (العرب رحيمون) والثالث (العرب مبتكرون). فاختار أغلب المتسابقين الإجابة التي تقول: إن المخلوقات الفضائية ستصف العرب بالهمجية!

المثير أن ما يحدد أي الإجابات المقصودة فعلا، هو ما كان العرب -عبر تحميل تطبيق إلكتروني يشبه الاستطلاع- قد اختاروه مسبقا. يبث هذا البرنامج التلفزيوني عبر الفضائية العربية الأشهر، ويبدو في مظهره ترفيهيا بحتا، تقوم فكرته على طرح مجموعة من الأسئلة العادية جدا -على المتسابقين في الاستوديو- والتي لا تعتمد في أجوبتها على حقائق علمية، وإنما على ما نعتقد أن العرب سينتقونه من خيارات. بمعنى أن على المتسابقين أن يضعوا أنفسهم مكان العرب ويختارون (ما يروق العرب) من إجابات عن السؤال المطروح، لا حسب رأيهم الخاص. تدور الأسئلة حول الذي يقوم به العرب في حياتهم وخياراتهم، وكذلك تطلعاتهم وأفكارهم ورؤاهم حول المستقبل وحول الكثير من الأشياء حولهم.

تبدو الكثير من الأسئلة بسيطة وساذجة، غير أن الحقيقة غير ذلك تماما. أغلب الإجابات التي تصيب ما يتفق عليه العرب تأتي بعيدة عن المنطق والصواب بل تجنح للجهل، كما أنها في مضمونها تعزز صور الاستخفاف بالنفس وتزيد في ازدرائها. يقدم البرنامج من خلال إجابات العرب عن أنفسهم -على طبق من ذهب- وأمام العالم رؤية بانورامية للعقلية العربية ومنظورها الذي تعتمده في التعاطي مع الأشياء، وهو منظور -للأسف- مغرق في تعزيز الانهزامية وحالة السطحية واللامسؤولية التي يعيشها العرب. هذه الرؤية الدونية للذات التي تتأكد مع كل إجابة لسؤال في البرنامج، تفضح الطريقة التي يعتمدها العرب بالنظر لأنفسهم وللحياة حولهم، فما يقال لا يستخدم لأغراض البحث أو تصحيح الذات، إنما يعطي الآخرين الطريقة التي عليهم أن يرونا بها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا