• الأحد 09 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

«تويتر» عديم الأخلاق

تاريخ النشر: الجمعة 19 يوليو 2013

بعض القضايا لا ينفع تناولها مره أو مرتين، وتحتاج إلى طرح دائم لكي تثبت في الأذهان، وتُكوّن حالة من الوعي العام، بضرورة معالجة السلبيات التي ترافقها، ومن هذه القضايا إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، والتي أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية لأفراد المجتمع.

لا أريد أن أكرر كلاما سبق أن قيل بدل المرة ألفاً عن إساءة استخدام هذه المواقع وتحويلها من قبل بعض الأشخاص إلى منصات لتوجيه كافة أشكال السباب والشتائم ومحاولة الانتقاص من الآخرين وتشويه صورتهم بأي صورة كانت، وما يحدث من بعض المشاركات التي تعدم فيها الأخلاق في تويتر خير مثال على ذلك. الحقيقة التي نواجهها أنه برغم كثرة المطالبات بضبط السلوك في مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن معظم هذه المطالبات التي نسمعها في الندوات والجلسات الحوارية تدخل من أذن وتخرج من الأذن الأخرى ولا أحد يستجيب، ربما يكمن السبب في أن هذه الحالة تأصلت في عالم الإنترنت منذ ظهوره، ليس في تويتر والفيس بوك فقط ولكن في معظم المنتديات والمواقع.

الموضوع يبدأ في العادة بقضية للنقاش وبعد قليل يتحول هذا النقاش إلي مناوشات بين طرفين، الأول مع والثاني ضد، وبعدها تتحول المناوشات إلي حرب بالكلمات والسب، وينسى الجميع القضية الأساسية التي كانوا يناقشونها في البداية. والمفارقة أن هذا الخلاف الشديد لا يحصل فقط في القضايا الخلافية مثل المواضيع السياسة أو الدينية والتي تتوقع أن تتباين فيها الآراء، ولكنه أصبح يحصل في أتفه المواضيع وأبسطها. قبل فترة كنت أقرأ موضوعا لشخص عن مميزات مجموعة من الهواتف وعيوبها، و»يا ساتر» علي ردود الأفعال والتعلقيات التي جاءت على الموضوع، المشاركون تبادلوا الشتائم بصورة وكأنهم يتكلمون عن حرب الإبادة في سوريا، وليس عن الآيفون وهواتف سامسونج !

هذا النمط يتكرر بشكل دائم، ولا شك أن أحد أسبابه أن وسائل الاتصال الحديثة حولت كل شخص إلي رئيس تحرير يملك مطبوعته الخاصة، يقول فيها ما يشاء دون حسيب أو رقيب، البعض يحسن استغلال هذه التكنولوجيا، والبعض الآخر أول ما يدخلها يعود إلى العصر الجاهلي ويطبق قانون الغابة، إن لم تكن معي فأنت ضدي.

أعود إلى نقطة البداية، علاج هذه القضية يحتاج إلي طرح مكثف وحملة شاملة في البيت والمدرسة وفي وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وعندها من الممكن أن نشهد لها نهاية، وأول خطوة في العلاج هي ترسيخ مفهوم أن إساءة التصرف في الإنترنت يمثل مخالفة للدين والعرف والأخلاق الحميدة، والأهم أنه يعد مخالفة للقانون ويعرض صاحبه للمساءلة القانونية، فالقذف والسب جريمة في العالم الافتراضي مثل ما هي جريمة في العالم الواقعي .

Saif.alshamsi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا