• الأحد 09 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

أرقام محبطة

تاريخ النشر: الجمعة 22 فبراير 2013

الأرقام التي كشفها معالي وزير العمل صقر غباش خلال لقائه الإعلاميين منتصف الأسبوع حول حجم التوطين في القطاع الخاص أرقام محبطة، وتبين مدى ضعف وجود العنصر المواطن في هذا القطاع، وتعكس حقيقة فشل معظم برامج التوطين وضعف فعاليتها في علاج هذه المشكلة المستفحلة.

حسب أرقام وزارة العمل، يبلغ عدد العاملين في القطاع الخاص نحو أربعة ملايين عامل، منهم 20 ألف مواطن فقط، يوجد 65% منهم في القطاع المصرفي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن معظم البنوك والمؤسسات المصرفية في الدولة هي شبه حكومية. والمعنى أن رقم المواطنين الحقيقي في القطاع الخاص أقل بكثير من رقم العشرين ألفاً، ولا يعدو كونه قطرة في بحر.

شخصياً، أعتقد أن هذه القضية غير قابله للحل، لا اليوم ولا غداً ولا حتى بعد عشر سنوات، لأن أسباب وجودها متشعبة ومتداخلة بصورة تكاد تكون غير قابلة للإزالة، ومن شبه المستحيل أن تقوى جهة واحدة على حلها، بسبب الاتفاق غير المكتوب بين المواطنين والقطاع الخاص على رفض كل طرف الآخر، فلا المواطن يريد أن يذهب للعمل هناك، ولديه الكثير من الأسباب المعروفة من ضعف العائد وطول فترات العمل وغياب الأمن الوظيفي في أن الشركة التي يعمل فيها من الممكن أن تتبخر بين يوم وليلة، ولا شركات القطاع الخاص ومعظمها تنظيمات قائمة على الأجانب تريد المواطنين بينها، وستظل تسعى على الدوام إلى الاستعانة بأبناء جلدتها التي تقدر على التحكم بهم وإملاء شروطها عليهم مثلما تحب.

والأهم من كل ذلك أن 3,2 مليون من وظائف القطاع الخاص مصنفة ضمن الوظائف الدنيا، والتي لا يرغب أحد بالعمل فيها، حتى أصحابها لو وجدوا فرصة أفضل لما ترددوا في هجرها.

إذاً أين يكمن الحل في ظل تشبع الوظائف في القطاع الحكومي، ومقابل ارتفاع أعداد طالبي العمل؟ تبين أرقام وزارة العمل أن طلبات الحصول على عمل بلغت 30 ألف طلب في 2011، وأن هذا الرقم مرشح لأن يصل إلى 150 ألفاً في 2020.

ولعل أحد الحلول يكمن في تعميم تجربة التوطين في القطاع المصرفي. فهذه المؤسسات شبه الحكومية استوعبت أعداداً كبيرة من المواطنين، ولا تزال قادرة على استيعاب المزيد، لكنها لوحدها لا تستطيع حل المشكلة، لذلك فإن الحكومة مطالبة بالتفكير في استحداث شركات خاصة وصناعات تتبع لها تعمل على أسس اقتصادية كما حصل مع البنوك، شركات شبه حكومية تسهم في خلق وظائف جديدة تطرحها في سوق العمل.

هذا أحد الحلول التي يمكن أن تعالج المشكلة، أما ترك الموضوع لبعض المبادرات هنا وهناك، وانتظار أن يقوم القطاع الخاص ويبادر في فتح أبوابه، فإننا على الأغلب سننتظر إلي الأبد دون أن تحل هذه المشكلة.

سيف الشامسي | salshamsi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا