• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
مقالات أخرى للكاتب

«النخوة» العربية وكأس العالم

تاريخ النشر: الإثنين 23 يونيو 2014

مقابل حماس منقطع النظير لمنتخبات أجنبية عالمية عريقة، كان جلياً منذ بدء مباريات كأس عالم كرة القدم في البرازيل هُزال مظاهر التأييد والتشجيع في الشارع الشعبي العربي للمنتخب العربي الواحد المُشارك في هذا الحدث والسباق العالمي، أي منتخب الجزائر.

الأسئلة والتفسيرات كثيرة، وبغض النظر عن الأسباب الفنية أو الرياضية، وأبرزها ضعف فرص فوز «محاربو الصحراء»، يمكن الحديث عن اثنين من دلالات ذلك:

أولاً- الضعف الراهن في الرابطة العاطفية - القومية أو الدينية واللغوية - المسؤول عن عدم توفير دافع معنوي كاف لتحريك مشاعر الانتماء أو الافتخار والانتصار لمكانة أمة واحدة.

ثانياً- انجرار الأجيال الشبابية الصاعدة وراء «الرابح» و«القوي»، دون أن يتعلق الأمر هنا بمؤامرات خارجية تستهدف العرب أو المسلمين - مباشرة على الأقل. فلا البرازيل، ولا ألمانيا، مثلاً بصدد مشاريع هيمنة عالمية وإمبريالية - حالياً على الأقل. وليس بوسع أحد اتهام جموع المشجعين العرب لمنتخب هذه الدولة أو تلك بالعمالة والخيانة، خلافاً لما درجت عليه في العادة الاتهامات في قضايا سياسية أو نزاعات قومية أو دولية.

طبعاً، ثمة دور كبير لوسائل الإعلام العربية في هذه الدلالة أو تلك، فهي لم تكلف نفسها حشد وتعبئة تأييد الشباب العرب لمنتخبهم الوحيد، ولو في فترة التصفيات الأولى، أياً كانت ضآلة فرص صموده وفوزه، ولو من باب رفع العتب مثلاً.

ورغم أن مشاركة منتخب الجزائر تبقى مؤشراً حميداً بنظر قطاع واسع من البالغين العرب، إذ إنها خير من الغياب التام لأي حضور قومي، لكن ثمة علاقة قوية بين الدلالة الأولى والدلالة الثانية، ظهرت بوضوح أكثر في تتبعنا للمواقف الشعبية العربية وتأييدها للفرق المشاركة في كأس العالم بشكل أعاد خلط الأوراق وأنتح اصطفافات رياضية مختلفة كلياً عن الاصطفافات السياسية أو الطائفية.

وبناءً عليه يمكن القول، فيما يشبه اليقين، بأن كل هذه المظاهر تعكس رغبة بالهروب من الإحباط «القومي»، ليس لأنها عربي، بل بحثاً عن أي شعور مُحتمل بالنصر، أو القوة، ولكن حتى لو لم يكن في ذلك الانتصار أي مكان فعلي للعرب، سوى التصفيق، والصراخ والمزايدة في حجم أعلام الفرق المتفوقة، والتظاهر فرحاً أو شماتة، وإطلاق الأعيرة النارية. وكل ذلك لا يعكس حاجة للتعبير «الذاتي» ليس فقط عن مكنونان النفس الفردية، بل عن حاجة دفينة لدى ملايين الشباب والمجتمع، لشيء جديد عير هذه الانقسامات والنزاعات الداخلية التي لا تولد سوى المزيد من الانقسامات والهزائم والخسائر. وفي ذلك ليس من ذنب لهؤلاء في تلاشي النخوة العربية - لصالح التعصب والتطرفّ المذهبي والطائفي - بل هو ذنب كل أولئك الذين يسببّون كل يوم في مسلسل الخيبات العربية الذي لا يبدو أنه سينتهي، وفي هذه اللامبالاة القاهرة بآمال الشباب وحقيقة ميولهم وانتماءاتهم.

barragdr@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا