• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
مقالات أخرى للكاتب

«ملاليم» جهاد الخازن وملايين رونالدو

تاريخ النشر: الإثنين 16 يونيو 2014

تثير بطولة كأس العالم لكرة القدم الكثير من الحماسة ودفق المشاعر، بعضها مفهوم المنابع والمقاصد، وبعضها لا يخول من الألغاز، بعضها يداعب الانفعالات الحميدة، فينشّط الطاقة الإيجابية، وبعضها الآخر يحرك الشجون، ويطرح الكثير من المفارقات والخواطر، العامة والخاصة، السياسية والمهنية والمالية وغيرها.

ورغم ابتعادي شبه الكلي عن التغطيات الرياضية، لكرة القدم وغيرها، وجدت نفسي أكمل، حتى آخر كلمة وفكرة، وبشكل تلقائي، وبخليط من المتعة والمرارة، ما كتبه جهاد الخازن عن كأس العالم في زاويته اليومية «عيون وآذان»، يوم الخميس الماضي.

ربما لأن القراءة عن هذا الحدث العالمي كانت ملجأ من رمضاء التطورات الدرامية في العراق والمنطقة، وربما لأني لا أتصفح جريدة الحياة من دون رصد ما خطّه هذا الكاتب الموسوعي في أي شأن كان، بغض النظر عن ميوله أو سياسته وأفكاره.

بالنسبة لي ولكثيرين، يمثل جهاد الخازن - مجددا أيا كانت ميوله السياسية - وأحدا من أبرز الصحفيين والكتاب على المستوى العربي، منذ أكثر من ثلاثة عقود على الأقل، أي منذ أن لمع اسمه كرئيس تحرير لعدد من أهم الصحف العربية، في الوطن والمهجر، أي لفترة طويلة برزت خلالها أكثر من ثلاثة أجيال من نجوم كرة القدم أي أن سجله وتاريخه في الصحافة العربية يجب أن يزيد بأضعاف عن أهمية أي نجم في كرة قدم أو غيرها.

لم أكن أتوقع يوما أن يكون دخل أكثر الصحفيين شهرة ومهنية في بلادنا مماثلا، أو حتى قريبا من دخل أي نجم رياضي، ولا حتى دخل أي لاعب عادي في منتخب وطني يشارك في بطولة كأس العالم أو حتى البطولات القارية التي تدر على اللاعبين، ملايين الدولارات من الجوائز والمكافآت وبدلات التفرغ والتسويق والتمثيل في الإعلانات التجارية، وذلك في وقت قياسي أكثر من كافي ليعتزلوا مبكرا جدا، وهم في ذروة شبابهم ويتمتعوا بثرواتهم الطائلة ورشاقتهم الصحية والرياضية النادرة..

لدى العاملين مثلا في الصحافة والكتابة، سواء كانوا في الأماكن والأحداث الأكثر خطورة، أو جالسين في مكاتبهم لساعات طويلة..

قاتلة (ومسبّبة للأمراض في أغلب الأحيان).لكن من غير المنطقي أو المقبول أن يبقى صحافيون كبار، يعملون طيلة حياتهم في مهنة البحث عن المتاعب، ويسخرون لها فكرهم وقلمهم وجوارحهم، ولا يجنون سوى «الملاليم»، في عالم- أو نظام عالمي ومالي واقتصادي تشابه إلى حد كبير- يتيح لموهوب يافع جني الملايين بين سنة وأخرى.

حديث جهاد الخازن عن القلم الذي لا يجني سوى قروش مقابل «أقدام» رونالدو أو ميسي أوسيلفا التي تجني الملايين، يختصر الكثير من معاناة الصحفيين العرب.

ثمَ، إن كان هذا حال كبار الصحفيين والكتّاب المخضرمين، فكيف حال الآخرين؟

barragdr@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا