• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
مقالات أخرى للكاتب

النقد التليفزيوني الغائب

تاريخ النشر: الإثنين 09 يونيو 2014

لا يمكن تطوير النقد التليفزيوني والاستفادة منه في الارتقاء بالذوق الفني وبمحتويات الشاشة الصغيرة إذا بقيت ممارسة هذا النقد عملاً صحافياً أو كتابياً، أو «مزاجياً»، وسيبقى التليفزيون والمشاهد والمنتج محرومين من العديد من المزايا والفرص إن بقي هذا النقد عشوائياً لا يستند إلى معايير فنية خاصة بالتليفزيون، إنتاجاً، وأفكاراً وجماليات وجمهوراً وتأثيراً.

وهذا الفراغ النقدي يستمر رغم اتساع فضاء التليفزيونات العربية وتعددها واجتيازها حاجز الألف قناة (وشبه قناة)، ورغم ندرة فرص عمل الآلاف من خريجي اختصاصات الأدب والعلوم الإنسانية الأخرى وحتى بعض كليات الصحافة والإعلام.

فلو قارنا الفراغ في النقد مع هذه الشريحة من البطالة الجامعية من حيث الأسباب والمسارات لأمكن التوصل لحجر زاوية أساسي يساعد على قيام نقد تليفزيوني عربي حقيقي، وتطوير العديد من محاور العمل الإعلامي، خاصة المرئي والمسموع، وبالتالي خلق آلاف فرص العمل الجديدة بما فيها الفرص الإبداعية التي سيستوعبها هذا التطوير.. المؤجل.

وليحدث ذلك يجب نفض الغبار - على سبيل المثال - عن مناهج وبرامج الكليات والمعاهد التي تدرّس الصحافة والإعلام وفنون المرئي والمسموع، كي تهتم - بين جملة أشياء أخرة - بأدب أو نقد التليفزيون.

ويحدث الغياب النقدي أيضاً بينما يستمر الوسط الثقافي والأدبي بعناده وفوقيته على الواقع، فيمارس - من بين أشياء أخرى - الاستعلاء على «ثقافة» التليفزيون، ويمعن استخفافا بنقده، مُهملاً الانعكاسات العميقة التي تتركها هذه الآلة السحرية على جماهير عريضة تتجاوز عددياً ملايين المرات «جمهور المتأثرين» بالأدب والثقافة. أي أن قليلاً من تواضع هذا الوسط ومنابره، خاصة مطبوعاته ومجلاته الجادة، من شأنه تحسين الموقف العام من النقد التليفزيوني، والمساهمة في تهذيب المنتج التليفزيوني العربي وارتقائه. ليس هذا فحسب، بل إن اهتمام هذا الوسط، بهذا النوع من النقد يساعد ولو بقسط يسير، في تقريب الثقافة (والفكر) في العالم العربي من الناس والجماهير، ويخرجها قليلاً من عزلة طويلة وعميقة، دأبت على التشكي منها ولم تنجح حتى الآن في الخروج منها.

إن الاعتراف الأكاديمي والثقافي - الفكري بالنقد التليفزيوني وبأهميته يساعد على بلورة حركة نقدية، حقيقية، مهنية، لحركة وإبداع «وقطاعات» التليفزيون بما تعنيه من صناعة مترامية الأطراف، تستحوذ على مئات ملايين الدولارات، على مئات المحطات العامة والخاصة، بدون إعارة أي اهتمام بحركة النقد التي يمكن أن تواكب هذه المحطات، فنياً وفكرياً وأكاديمياً، ومهنياً وتحثها على التقدم ومزيد من الإبداع. هذا الأمر وحده يجعل «قطاعات» التليفزيون المسؤول الأول عن ملء الفراغ في النقد، لأنها ستكون المستفيد - الاستراتيجي - الأول إن ساهمت في قيام ونهضة مثل هذا النقد، بالتعاون مع الجامعات والفاعلين الثقافيين، أو بدونهم.

barragdr@hotmail.com

     
 

النقد

القنوات الخليجيه فاشلة وراح تظل فاشله لانها ماعندها كتاب سوى المدفوع لهم. لا ثقافه ولا اطلاع ولله الحمد

عبدالله | 2014-06-09

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا