• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
مقالات أخرى للكاتب

الغياب الصحفي العربي عن الوعي الرقمي

تاريخ النشر: الإثنين 21 أبريل 2014

صحيح أن الفضاء الإلكتروني يتسع اليوم لجميع وسائل الإعلام التقليدية، أي المواقع الإلكترونية للإذاعة والتلفزيون والصحيفة، بمختلف مستوياتها المهنية، وبغض النظر عن مدى مواكبتها واستفادتها من مميزات النشر الرقمي والشبكة العنكبوتية. لكن يغيب عن بال الكثيرين في العالم العربي أن قواعد اللعبة الإعلامية والصحفية تكاد تلغي الفروقات بين هذه الوسائل، بحيث تصبح مواقع التلفزيونات الإخبارية على الإنترنت مثلا منافسة حقيقية لمحتويات الصحف ومواقعها على الشبكة.

كما أن مواقع بعض المؤسسات الإخبارية العالمية دخلت بدورها سباق المنافسة مع التلفزيونات الإخبارية، بحيث أصبح لبعضها أقسام رئيسة خاصة بالفيديوهات الصحفية، وحتى مواقع ملحقة متخصصة بالفيديوهات الإخبارية، أي لا شيء يحرمها من الاستفادة من مميزات مواقع التلفزيونات على الإنترنت. ولم يعد بعيداً ذلك اليوم الذي تتحول فيه بعض المؤسسات الإخبارية من مجرد مواقع صحفية إلى منصات صحفية شاملة المحتويات، النصيّة والمرئية والمسموعة، بحيث يصبح تمييز هويتها المهنية التخصصية بعد ذلك مستحيلا، فلا تكون مواقع صحف ولا مواقع تلفزيون أو إذاعة، بل مواقع تجمع كل ما تقدمه الصحف والتلفزيونات والإذاعات في منصة واحدة، ولكنها أكثر من مواقع «هجينة» بل مؤسسات إخبارية أو إعلامية من نوع جديد. في هذا التطور انسجام تام مع السياق الراهن للعصر الرقمي. فالمحتويات الإعلامية والصحفية تصلنا فعلياً اليوم عبر شاشة الكمبيوتر، التي تحاكي شاشة التلفزيون (وصوت المذياع) فتتيح لنا مشاهدة الفيديو بمواصفات فنية عالية الدقة، صوتاً وصورة. وفي داخل هذه الشاشة هناك صفحات مفتوحة تحتضن أرقى أشكال التصميم الفني الرقمي، غير المتاحة إلا بحدود ضيقة في صفحات الصحف الورقية. هذا ينطبق على الشاشات الصغيرة للهواتف الذكية، وشاشات الكمبيوتر الكفية وكذلك على الشاشات المتوسطة لأجهزة الكمبيوتر المحمول وكمبيوتر المكتب، وكذلك شاشات المستقبل الكبيرة (والعملاقة) التي ستتيحها أجهزة التلفزيون الذكية التفاعلية المتصلة بالإنترنت.

مثل هذه التقنيات ستنعكس مباشرة على الإعلام والصحافة، وفق عملية جدلية متواصلة بين رواد التكنولوجيا والإعلام والعلوم والفنون ذات الصلة، سبق وبدأت منذ سنوات في الكثير من المؤسسات الإخبارية الغربية التي تصنع حالياً مستقبل الإعلام والصحافة. بالمقارنة مع هذا التطور تبدو أحوال المؤسسات الإخبارية العربية وحضورها على الإنترنت مُخجلة. صحيح أن مصطلح الإعلام المتعدد الوسائط أصبح يتكرر في أدبياتنا العربية بكثرة، إلا أن مواقع هذه المؤسسات الإخبارية على الإنترنت لا تشي بذلك مطلقاً. حتى مواقع المؤسسات الصحفية الكبرى العابرة للحدود العربية تبدو غائبة عن الوعي، أو كأنها تنتظر ما سيرسو عليه مستقبل الإعلام والصحافة لتقرر بعدها الالتحاق بالركب، في وقت يكون فيه الآخرون قد انتقلوا إلى مرحلة أخرى من التقدم .. وتبقى هي مجدداً في محطات الانتظار.. وهكذا دواليك.

barragdr@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا