• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  01:05    رئيسة وزراء بريطانيا :نعتزم عقد شراكة استراتيجية مع دول الخليج لمواجهة التهديدات الإيراني        01:09    مقاتلو المعارضة في حلب يطالبون بإجلاء نحو 500 حالة طبية حرجة من شرق المدينة تحت إشراف الأمم المتحدة    
مقالات أخرى للكاتب

قادة الرأي يجب ألا يكونوا أشراراً

تاريخ النشر: الإثنين 07 أبريل 2014

قادة الرأي يجب أن يكونوا قدوة حسنة. رغم أن بعضهم يمكن أن يكون قابلاً للشر والفساد عند أي فرصة في السلطة، لكن حسن تدبير الأمور في المجتمعات المدنية يقتضي أن يحافظوا - طالما لم ينكشفوا بعد- على صورتهم كقدوة حسنة، تثير في نفوس العاقلين استحساناً وتحفّز الأجيال الصاعدة على نماذج محمودة من التفكير والسلوك والقيم.

القدوة الحسنة يجب ألا يكون بالضرورة قديساً. وليس بوسع البشر ذلك. إنما يجب –على الأقل- أن يكون دافعاً للأفضل ومشجعاً لما يصبّ في الخير العام. والمؤسف أن أفضل فرصة لكشف قابلية بعض قادة الرأي للشر أو الفساد- وبالتالي انهيارهم كمشروع قدوة- هي وصولهم للسلطة. ويحدث أحياناً كثيرة أن تنكشف هذه القابلية لدى البعض بافتضاح تورطهم في استغلال النفوذ أثناء حكمهم، فيتعرضون للمساءلة والمحاكمة فور خروجهم من السلطة، كما يحصل في العديد من الدول الغربية الديمقراطية.

من الأمثلة على ذلك: محاكمة الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك في تبديد أموال عامة واستغلال ثقة الشعب؛ التحقيق البرلماني مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير في قضية عدم كفاية الأدلة للمشاركة في الحرب ضد العراق؛ ومحاكمة رئيس الوزراء الإيطالي السابق سلفيو برلسكوني في قضية العلاقة الحميمة مع “بغي قاصر”.

المهم أن هكذا حالات لم تعنِ أبداً أنه يجب تشجيع المسؤولين على الفساد والإفساد وارتكاب الجرائم لأن هناك من سبق وارتكبها. بل كانت على العكس، دافعاً لمزيد من تشريعات وقيود تحد منها وتعزز معاقبة من يرتكبها. تكفي النهاية المخجلة سياسياً وأخلاقياً لمن يتورط بها، مهما علا شأنه.

طبعاً، لو تيسّر للرأي العام في هذه الدول سبيل للكشف عن قابلية قادة الرأي للشر قبل استلامهم السلطة، لكانت مجتمعاته أفضل حالاً بكثير، ولتمكن من منعهم قبل وصولهم لسدة السلطة.

والعكس صحيح. فأكثر الأزمات الساخنة في دول كثيرة من العالم المتخلف سببها تحوّل قادة الرأي الأشرار إلى حكام ومسؤولين، والتغاضي عن محاكمتهم رغم انكشاف وثبات تورطهم المسبق في ارتكابات ترتقي لأنواع بشعة من الجرائم والمجازر والخيانة العظمى.

والمؤسف أن من غير الواضح حتى الآن كيفية الحد من هذه الظاهرة حتى لا تستمر إلى ما لا نهاية وتتوسع إلى دول أخرى. حتى المحاكم الدولية المعنية بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية تبدو عاجزة عن التعامل المناسب مع مثل هذه الحالات، لا سيما في مجتمعات التعدد الطائفي أو العُرقي، التي عاشت حروبا طويلة لا تزال للآن تجرجر آثارها المدمرة. وقد تبقى كذلك وربما تتجدد فيها الحروب، خاصة إذا استمرت تلك الظاهرة، وتعاظم نفوذ أمراء الحرب السابقين، حتى لو زعم بعضهم تحوله إلى قديس، في وقت لم يغفر ولم ينسَ الضمير و”الوعي الجمعي”، ما ارتكبوه من جرائم يندى لها الجبين.

barragdr@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا