• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
مقالات أخرى للكاتب

الصحافة ورضا القراء

تاريخ النشر: الإثنين 31 مارس 2014

مؤشرات عديدة تدلّ على أن عملية إنتاج وتوزيع المحتويات الإعلامية، وتحديدا الصحفية، ستشهد تغييرا آخر قادماً في السنوات القليلة المقبلة.

في كتاب «العصر الرقمي الجديد» (the new digital age) يتحدث الرئيس التنفيذي لشركة جوجل، أريك شميدث، وجاريد موين، مدير قسم الأفكار في الشركة نفسها، عن أزمة التقارير الإخبارية النابعة من عدة أسباب، فالأخبار المهمة، حسب الكتاب، والأخبار التي (كانت) تسمى سبقا صحفيا، ستستمر بالورود من منصات شبيهة بموقع التغريد تويتر بسرعة لن يكون المراسلون الصحفيون، قادرين على منافستها، لأنه لن يكون بإمكانهم التحرك بسرعة كافية في عالم يزدحم بـ «صحفيي الصدفة» المحتملين، وهم كل الأشخاص الذين يحملون هواتف ولوحات ذكية متصلة بالإنترنت ويتواجدون في أماكن لا يتواجد فيها ولا يغطيّها صحفيون.

وفي المستقبل القريب، سيكون جميع سكان الأرض مزوّدين بمثل هذه الأجهزة، وحيث يكون الحدث هناك دائما احتمال قوي لوجود «صحفيي الصدفة»، بينما لا يستطيع مراسلو وسائل الإعلام التقليدية، بمن فيهم مراسلو أقوى وكالات الأنباء، التواجد إلاّ في مواقع محدودة جداً مقارنة بإجمالي الأماكن.

هذا الوضع يؤدي إلى نفاد صبر الجمهور الذي ينتظر عادة الأخبار المهمة، فيتحول ولاؤه شيئاً فشيئاً عن وسائل الإعلام التقليدية، التي يمكن أن تحتفظ بقدر من دورها الفعّال والمؤثر في التحليلات ووجهات النظر. بعد خسارة دورها الرئيسي في السبق الصحفي، ستسعى وسائل الإعلام إلى التمسّك بالرصيد الباقي، على حد تعبير الكتاب المذكور، بل تحاول إثراء هذا الدور سعياً لمصداقية، وذلك يكون عبر: التحقق من أخبار ومحتويات ومعلومات المنصات الاجتماعية، والدقة في التحاليل، والجودة في التقارير النوعية التي تنتظرها شرائح القراء أو «زبائن» النخب بكافة مستوياتها، الثقافية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها. وخلال هذه العملية تسقط وتفشل كثير من المؤسسات ووسائل الإعلام.

طبعاً ستظهر وتنشأ مؤسسات جديدة، لكن البقاء والاستمرار لن يكون إلا لتلك المؤسسات التي تنجح في إحداث تغيير موضوعي من خلال رؤية نوعية لوظيفة ودور الصحافة والإعلام، بما ينسجم، مع الأنماط الجديدة للمعرفة والثقافة ومشاغل واهتمامات الإنسان (وقلقه)، اجتماعياً وفلسفياً واقتصادياً.

وبنفس هذه الدرجة من الشمولية، يجب على الصحافة أن تكون مستعدة لانقلاب بنيوي في آليات عملها وإنتاج وتوزيع وتسويق المحتويات وتوفير الموارد، بما في ذلك التكيّف مع أقصى درجات الشخصنة التي تعطي كل مستخدم إنترنت، قارئاً كان أو مشاهداً أو مستمعاً، ما يريد وينتظر تماماً، في الشكل والمضمون، وبما يتلاءم مع وقته ويناسب مزاجه، والحرص على هذه «الخدمات» وتحديثها باستمرار.. وهذا كله، مطلوب للحفاظ على ولاء القارئ... وبذلك، ورغم كل الثورة التكنولوجية، ستبقى الصحافة مهنة البحث عن المتاعب، وربما أكثر من أي وقت مضى..

barragdr@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا