• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
مقالات أخرى للكاتب

شتان بين البراقع والـ «99»

تاريخ النشر: الأربعاء 29 يناير 2014

الـ 99 هو مسلسل كرتوني عُرض على عدد من القنوات الفضائية العربية والأجنبية، ولكن ما يهمني هو من وراء هذا العمل، الذي أشاد به رئيس الولايات المتحدة الأميركية، معتبراً إياه وسيلة للحوار بين الشرق والغرب.. إنه مسلسل قام بإنجازه رجل الأعمال الدكتور نايف المطوع «كويتي الجنسية»، والذي درس في الولايات المتحدة، ومر بتجربة شرسة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر نتيجة اتهام كل عربي أو مسلم بالإرهاب والتكفير، بعدها بدأ الدكتور نايف بتأمل واقع حال الرموز الإسلامية، وكيف تم تشويهها في الغرب؟، وربط كل ما له علاقة بالمسلمين بالإرهاب.. فحاول المطوع بإيجابية كتابة قصص مستوحاة من الدين الإسلامي في شكل مسلسل كرتوني يخاطب به الصغار. وبالفعل نجح المطوع في ذلك، ونالت قصصه رضا واستحسان المجتمعات الواعية، ما جعل شركة «انديمول»، بالمملكة المتحدة تتواصل معه لمناقشته، وتحويله إلى سلسلة رسوم متحركة سماها الدكتور الـ 99، والتي تمثل الأسماء الحسنى الـ 99 لله عز وجل، مثل الحكمة، الكرم، الرحمة، وهي سمات يجب أن يحملها المسلم الصالح والإنسان العاقل.. كما أنها سمات يجب على الجميع الاقتداء بها بغض النظر عن انتماءاتهم.

لقد جسد الدكتور نايف المطوع عالماً خيالياً من أبطال يتسمون بالصفات الـ 99، وهؤلاء الأبطال من جنسيات مختلفة، كالمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومصر، والأردن.. وغيرها من الدول العربية والخليجية، ولا يتناول المسلسل الكرتوني جوانب دينية فقط، بل تتنقل الشخصيات بين بلدان العالم لمحاربة الأشرار ليبين للعالم سمات المسلم، وأهمها التسامح وقبول الآخر.

هذا المسلسل الكرتوني أخذ منحىً ثقافياً يسعى إلى تغييرات إيجابية بغض النظر عن العائد المادي، على الرغم من تكاليفه الكبيرة، نظراً للمستوى العالي للأيدي الخبيرة التي تم التعاقد معها من هوليوود ليصل إلى مستوى عالمي نفخر به ونسعد بعرضه في بيوتنا وبيوت كل من لا يعرف عن الإسلام إلا الصورة المشوهة من بعض وسائل الإعلام المحلية والعالمية..

ويجب علينا أن نبحث كمشاهدين عن مثل هذه الأعمال، وعلى القائمين على القنوات المحلية دعم وتشجيع مثل هذه المبادرات المتميزة بالمحتوى والطرح البنّاء لأطفالنا، وهي جرعة ثقافية هادفة بشكل مشوق بدلاً من مسلسلات البراقع السطحية ومواضيعها المتكررة، التي قد يملّها الصغار والكبار، ولا تؤتي ثمارها التربوية والثقافية، والأهم من ذلك أنها لا تصل إلى المشاهد الغربي في عقر داره، لتكون حائط صد ضد كل من يحاول تشويه الدين الإسلامي، ووضع المسلمين في خانة الإرهاب، وهم منه بُراء.. فهل نعي الدرس، ونتوجه لإنتاج أعمال فنية تخاطب الآخر قبل أن تخاطبنا نحن في الداخل، ونجد أنفسنا نخاطب بعضنا بعضاً..؟!

uae2005_2005@hotmail.com‏

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا