• السبت 08 جمادى الآخرة 1439هـ - 24 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

الإنتاج والسفسطائية

تاريخ النشر: الأربعاء 20 فبراير 2013

إنها مجموعة من الأوهام، القصد منها «إفحام» الخصم أو إسكاته.. والسفسطائيون لا يعترفون بالحسيات والبديهيات وغيرها من التي أقرها المنطق أو قبلها المجتمع السليم، والسفسطائية مذهب فكري فلسفي نشأ في القرن السادس وبداية القرن الخامس ق.م في بلاد الإغريق «اليونان حالياً»، وكان من أوائل المذاهب الفكرية التي تعرض أصحابها للتنكيل والنفي، فقتل أغلب قادته وشرد الباقون.

وفي القرن الخامس قبل الميلاد وبعد أن هاجم الفرس بلاد اليونان بمساعدة الفينيقيين، ومع أن اليونانيين هزموا الفرس والفينيقيين، إلا أن اليونانيين خرجوا من الحرب منهكي القوى ثم أدركوا أن الفرس لم يستطيعوا أن يصلوا إلى بلادهم البعيدة إلا بأسباب الحضارة المادية القائمة على العلم، ولكن وبسبب شح المعلمين تكفل بالتعليم أناس عاديون غير ملمين بالمعرفة سموا أنفسهم «سوفيتيس» (المعلمون البلغاء أو معلمو الحكمة)، ومع أن هذا الاسم «سوفيتيس»، ويعني سفسطي أو سفسطائي، كان في الأصل وصف مدح، إلا أن هؤلاء الجاهلين المتكسبين باطلاً جعلوا منه صفة ذم، فأصبح قول سفسطة يعنى به الكلام الذي فيه تحريف وتزييف للحقائق وفساد في المنطق، وهو بعيد كل البعد عن الحقائق والأحوال الواقعية أو المقبولة للعقل، وبذلك يركن إلى تضليل الخصم عن الوجهة الصحيحة في التفكير، كما أنهم أهملوا الدقة في التعليم بسبب قلة معرفتهم بها، وعدم تماشيها مع غرضهم، إلى أن وجدوا ضالتهم في الفنون التي يجوز فيها الجدل ويقبل فيها الرأي الشخصي.

وكان هؤلاء يقومون بتعليم كل طالب معرفة ما يريده من الفنون، ثم يزينون له تلك الفنون التي كان يميل إليها، ويذمون أمامه الفنون التي لا يحبها أو التي لا يميل إليها، فكان الجدل هو أسلوب التعليم الذي خطه السفسطائيون لمسارهم، إذ تمكنوا من الخطابة وجادلوا في طبيعة الإنسان وجادلوا في اللغة ومدى أهميتها، وكذلك جادلوا في الأخلاق، أهي وراثة اجتماعية أم مولودة.

وذات يوم أفحمني منتج منفذ في أحد الاجتماعات، وكان سفسطائياً من الدرجة الأولى، ولا يعترف بلغة «الضاد»، فكان يستشهد بنماذج من بلاد العم «سام» ويشتكي من قلة دخله مقارنة بصديقه الأميركي المنتج المشهور، وكانت الوهميات في حواره تبهر كل جاهل بالمجال، إلى أن سألته سؤالاً واحداً: هل تعلم يا صديقي أن المنتج في الخارج لا يتقاضى أجراً إلا إذا التزم بالميزانية المخصصة للعمل الفني، وحقق أرباحاً وعوائد واضحة للجميع، كما أنه آخر شخص يتقاضى أجره من العمل، وبالعودة إلى سجلك الحافل بالأعمال الفاشلة، هل سترضى أن تعمل بالطريقة نفسها؟

uae2005_2005@hotmail.com


     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا