• الأحد 28 ذي القعدة 1438هـ - 20 أغسطس 2017م
مقالات أخرى للكاتب

النظرية الأسترالية

تاريخ النشر: الأربعاء 22 فبراير 2012

وضعت نظرية خلال وجودي في سيدني، مستنداً إلى مارأيته في متحف المدينة، تفيد النظرية بأن التجار العرب وصلوا إلى سواحل أستراليا قبل الأوروبيين تماماً كما وصلوا إلى أندونيسيا وماجاورها من بلدان بحثاً عن أسواق للتبادل التجاري الذي اتخذوه مطية لنشر الإسلام.

عندما وصل أولئك التجار إلى الشواطئ الغربية لأستراليا وجدوها قفراء جرداء خاوية من أي مظاهر سكانية أو حضارية، فسكان البلاد الأصليون يتواجدون في الطرف الشرقي من الجزيرة القارة، وأولئك العرب البحارة لا يبحثون عن الاستيطان أو الاستعمار، بل هم تجار يبحثون عمن يتاجرون معه، أو يشترون منه بضائع، فلم يلتفتوا لتلك السواحل المهجورة، وربما أبحروا نحو الجنوب وربما جنحت بعض سفنهم فربما يكون ذلك سبب وجود نماذج من السفن العربية في متحف سيدني، وربما يكون حدث ذلك قبل وصول الأوروبيين بألف عام.

طبعاً لم يهتم أحد بإثبات نظريتي أو حتى نفيها، ربما لأنه لم يعد أحد يكترث بمن جاء أولاً، فكتب التاريخ تركز على البرتغاليين والإسبان باعتبارهم أول من لاحظ وجود أستراليا في القرن السابع عشر، وتذكر أن الهولنديين قد استكشفوها في القرن الثامن عشر، وانتهت تابعة للتاج البريطاني لأن القبطان البريطاني المغامر جيمس كوك وصل إليها في يوم ما من عام 1770، وألقى مراسي سفينته في خليج "بوتاني" ليعلن ضم الساحل للإمبراطورية التي كانت لا تغرب عنها الشمس.

وبعد أربعة عشر عاماً توالت عليها دفعات من المبعدين والمساجين، وبحلول عام 1829 أصبحت القارة كلها تابعة للتاج البريطاني، وها هي اليوم يسكنها نحو عشرين مليون نسمة جاؤوا إليها كمهاجرين من مختلف أنحاء العالم، من بينهم جاليات عربية تمكنت من الحصول على مكانة في المجتمع الأسترالي، معظمهم استوطنوا هنا في سيدني وحصلوا على مناصب رفيعة.

أما بالنسبة للسكان الأصليين فهم مجموعة عرقية بدائية مستقلة تسمى "بورجينيز" ويشكلون أقلية سكانية وقد التقيت فتاتين منهم، لم تثيرا اهتمامي من الناحية الجمالية، غير أنهما مثيرتان من الناحية الثقافية، وهكذا قررت مرافقتهما بحثاً عن مزيد من المعرفة لهذا العرق البشري الذي يعتبر الأقدم على وجه الأرض، حيث اكتشفت آثاراً تابعة لهم ترجع إلى 38 ألف عام قبل الميلاد قرب نهر "سوان" حول منطقة سيدني.

كنت متحمساً في اليوم التالي لمقابلة الفتاتين، ثمة خيالات سخيفة ترادوني، فهما بغض النظر عن بشرتهما الداكنة وتكوين وجهيهما، غير أنهما لطيفتان، تظهران براءة طفولية في ضحكاتهما كلما علقت حتى ولو كان تعليقاً ساذجاً،

وللقصة بقية!

rahaluae@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا