• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م
مقالات أخرى للكاتب

عجيب الجاهلية

تاريخ النشر: الأحد 21 يوليو 2013

سادت المجتمع في العصر الجاهلي عادات وأخلاق تعد تاجاً على رأس العرب، وإن كانت العصبية الجاهلية العمياء قد جعلت العرب في تناحر وحروب دامت عقوداً، إلا أن أخلاق الشهامة والكرم والمروءة وإغاثة الملهوف والنجدة والسماحة، كانت متأصلة في نفوسهم، وجاء الإسلام ليؤكد نبل تلك العادات والأخلاق، فأقرها وجاءت في محكم التنزيل.

من عجيب أمر الشاعر الجاهلي امرئ القيس أنه قال في الجاهلية ما جاء فيه شرائط أهل الجنة وأوصافها، وإن كان لم يعرفها ولم يؤمن بها حيث قال:

ألا عِـمْ صَبَاحاً أيّهَا الطّلَـلُ البَالـي وَهل يَعِمنْ مَن كان في العُصُرِ الخالي

وَهَــل يَعِمَـنْ إلا سَــــعِيدٌ مُخَلَّــدٌ قليـل الهمـــوم ما يَبيــتُ بأوجــالِ

فذكر السعادة التي هي جامعة خير الدارين، ثم الخلود الذي هو أحسن أحوال أهل الجنة، ثم ذكر قلة الهموم التي هي أجلّ الرغائب، ثم أشار إلى الأمن وهو أنفس المواهب، ولا مزيد على هذه الأربع.

قدم على عمر بن عبد العزيز فتيان، فقالا: إن أبانا توفي فترك مالاً عند عمنا حميد، فأمر عمر بإحضاره، فلما دخل عليه، قال له عمر: يا حميد أنت القائل:

حميـــــــد الّـــــذي أمـــــجٌ داره أخـو الخمــر ذو الشَّـــــيبة الأصلــع

أتانــي المشــــيب علـى شـــربها وكــان كريمــــاً فمــــــا يــنــــــزع

فقال: نعم. قال: أما إذ أقررت، فأني سأجلدك؟ قال ولمَ؟ قال: لأنك أقررت بشرب الخمر، وزعمت أنك تنزع عنها. فقال: هيهات، أين تذهب بك؟ ألم تسمع قول الله يقول: «والشُّعراء يتَّبعهم الغاوون، ألم تر أنَّهم في كلِّ وادٍ يهيمون وأنَّهم يقولون مالا يفعلون»؟ قال عمر: أولى لك يا حميد، لقد أفلت. ثم قال: ويحك ياحميد، كان أبوك صالحاً، وأنت رجل سوء.

قال: أصلحك الله، وأنت رجل صالح، وكان أبوك رجل سوء، وما كلُّ الناس يشبه أباه، فقال: إذن هؤلاء يزعمون أن أباهم توفي، وترك عندك مالاً.

قال: صدقوا، وأنا أحضره الآن. فأحضره بخواتيم أبيهم، ثم قال: إن هؤلاء توفي أبوهم منذ كذا وكذا، وأنا أنفق عليهم من مالي وهذا مالهم. فقال عمر: ما أحدٌ أحقّ أن يكون عنده منك. قال: ما كان ليعود إليّ وقد خرج من عندي.

ودخل المعتصم على خاقان عائداً فقال للفتح بن خاقان: أيُّما أحسن، دار أمير المؤمنين أم دار أبيك؟ فقال: ما دام أمير المؤمنين في دار أبي فدار أبي أحسن.

الحطيئة:

ولسـت أرى السّـعادة جمـع مـالٍ ولكـــنّ التقـــــيّ هــــو السّــــعيدُ

وتقــوى اللـه خيـــر الـزّاد ذخــراً وعنـــــد اللــــه للأتقـــــى مزيــــدُ

ومـا لا بـــدّ أن يـأتـــي قـريــــب ولكــــنّ الــذي يمضـــــي بعيـــــد

Esmaiel.Hasan@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا