• الخميس 08 رمضان 1439هـ - 24 مايو 2018م
مقالات أخرى للكاتب

لا يغرّنّك الشّباب

تاريخ النشر: الإثنين 15 يوليو 2013

عن ابن الأعرابي قال: أغار على قوم من العرب فقتل منهم عدّة نفر وأفلت منهم رجل، فتعجّل إلى الحيّ فلقيه ثلاث نسوة يسألن عن آبائهن، فقال: لتصف كلّ واحدة منكن أباها على ما كان، فقالت إحداهن: كان أبي على شقّاء مقّاء، طويلة الأنقاء؛ تمطق أنثياها بالعرق، تمطق الشّيخ بالمرق.

فقال: نجا أبوك.

فقالت الأخرى: كان أبي على طويلٍ ظهرها، شديدٍ أسرها، هاديها شطرها.

فقال: نجا أبوك.

فقالت الأخرى: كان أبي على كزّةٍ أنوح، يرويها لبن اللّقوح.

قال: قتل أبوك.

فلما انصرف أصابوا الأمر كما ذكر.

الشّقاء: الطويلة، وكذلك المقّاء، والمقق: الطّول، ورجل أشقّ وأمقّ إذا كان طويلاً. والنّقى: كل عظم فيه مخّ، وجمعه أنقاء، والتّمطق: التّذوّق وهو أن يطبق إحدى الشّفتين على الأخرى مع صوت يكون بينهما، والأسر: الخلق، قال اللّه عز وجل: «وشددنا أسرهم» والهادي: العنق. والأنوح: الكثير الزّجير في جريه، يقال منه: أنح يأنح أنوحاً، وهو ذمّ في الخيل، أنشد يعقوب:

جـرى ابـن ليلـى جريــة السّــبوح جرية لاوانٍ ولا أنوح

وعن هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: رأيت رجلاً من أزد السّراة أعمى يقوده شاب جميل وهو يقول له: يا سميّ، لا يغرّنّك أن فسّح الشّباب خطوك، وخلّى سربك، وأرفه وردك؛ فكأنك بالكبر قد أرب ظوفك، وأثقل أوقك، وأوهن طوقك، وأتعب سوقك؛ فهدجت بعد الهملجة، ودججت بعد الدّعلجة؛ فخذ من أيام التّرفيه لأيّام الانزعاج، ومن ساعات المهلة لساعة الإعجال؛ يا ابن أخي، إنّ اغترارك بالشّباب كالتذاذك بسمادير الأحلام، ثم تنقشع فلا تتمسك منها إلا بالحسرة عليها، ثم تعرّى راحلة الصّبا، وتشرب سلوةً عن الهوى؛ واعلم أن أعنى الناس يوم الفقر من قدّم ذخيرة، وأشدهم اغتباطاً يوم الحسرة من أحسن سريرة.

أبو الفضل بن الأحنف:

تحســدُ عينــي عيــن مـن يرقـــدُ ومســــهـري أوّلُ مــــن أحسُــــــدُ

أمسـتْ تـذودُ النّــومَ عـن مُقلتـي ظُلمــاً وقـدْ طــابَ لهـــا المـرقـــدُ

يا لَيْــــتَ أقْوامــاً، علــى حُبّهــــا يلحونَنــي، إن رَقــدُوا يَســـــــهَدُوا

حتـى يـذوقَ القـومُ طعـمَ الهــوى فَيَعْــذِرُوا فـي الحـــبّ مَــن فَنّــدوا

أبو الشيص محمد:

لكـلّ امــرئ رزْقٌ ولــلرّزْق جالِــبُ وليـس يفـوتُ المـرء ما خـطَّ كاتِبُـهْ

يُســـاق إلى ذا رزْقُـــه وهــو وادعٌ ويُحْـــرم هـذا الـرزْقَ وهــو يُطالِبُــه

يقـول الفتـى ثمَّـرْتُ مالـي وإنَّمــا لوارثــــه ما ثَمّـــر المـــال كاســـِبُه

يُحاسِــب فيــه نَفْســــه بحياتــه ويتركــه نْهبـــاً لمـــن لا يُحاسِــــبُه

يخيب الفتى مـن حيث يُرزق غيـره ويعطَى الفتى من حيث يحرم صاحِبُه

Esmaiel.Hasan@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا