• الأربعاء 07 رمضان 1439هـ - 23 مايو 2018م
مقالات أخرى للكاتب

زاد الأدب

تاريخ النشر: الثلاثاء 08 يناير 2013

أوصى بعض الحكماء بنيه فقال‏:‏ الأدب أكرم الجواهر طبيعةً وأنْفسها قيمةً يرفع الأحساب الوضيعة ويُفيد الرَّغائب الجليلة ويُعِز بلا عشيرة ويُكثر الأنصار بغير رزيَّة فالبسوه حُلّة وتَزينوه حِلْية يُؤْنسكم في الوَحشة ويجمع لكم القلوب المختلفة‏.‏

يُروى عن علي كرم الله وجهه أنه قال‏:‏ مَن حَلم ساد ومن ساد استفاد، ومن استَحيا حُرم، ومن هاب خاب، ومَن طلب الرّئاسة صَبر على السياسة، ومَن أبصر عَيْب نفسه عَمِيَ عن عَيب غيره، ومَن سلَّ سيف البَغْي قُتل به، ومن احتفر لأخيه بئراً وقَع فيها، ومَن نَسي زَلَّته استعظم زلّة غيره، ومن هَتَك حِجاب غيره انتهكت عورات بَيته، ومن كابر في الأمور عَطِب، ومن اقتحم اللُّجج غَرِق، ومن أعجب برأْيه ضَلَّ، ومن استغنى بعَقله زلَ، ومن تَجَبَّر على الناس ذَلَّ، ومن تَعمَّق في العَمَل مَلَّ، ومَن صاحَب الأنذال حُقِّر، ومن جالس العلماء وُقَر، ومن دَخل مَداخل السوء اتُّهم، ومَن حَسَنُ خُلقه سَهُلَت له طُرُقه، ومن حَسَّنَ كلامَه كانت الْهَيْبة أمامَه، ومَن خَشي الله فاز، ومَن استقاد الجَهْل تَرك طَرِيق العَدْل، ومَن عرف أجَله قَصّر أمله، ثم أنشأ يقول‏:‏

البَسْ أخاك على عُيوبه واسْتُر وغَطِّ على ذُنوبه

واصبر على بَهْتِ السَّفِيـــهِ وللزَّمـــــــان على خُطوبه

ودَع الجوابَ تفضلاً وكــــِل الظلـــــــــومَ إلى حَسِيبه

وقال شَبِيب بن شَيبة‏:‏ «اطلبوا الأدب فإنّه مادة للعَقْل ودليل على المُروءة وصاحب في الغُربة ومُؤنس في الوَحشة وحِلْية في المَجْلِس» ويجمع لكم القلوب المختلفة.‏ وقال عبدُ الملك بن مَروان لبَنِيه‏:‏ عليكم بطلب الأدب فإنكم إن احتجتم إليه كان لكم مالاً وإن اسْتَغنيتم عنه كان لكم جمالاً‏.‏ وقال بعضُ الحكماء‏:‏ اعلم أن جاهاً بالمال إنما يَصْحبك ما صَحِبَكَ المال وجاهاً بالأدب غيرُ زائل عنك‏.‏ وقال ابن المقفَّع‏:‏ إذا أكرمك الناسُ لمالٍ أو لسُلطانٍ فلا يُعْجِبك ذلك، فإنّ الكرامة تزُول بزوالهما ولكن ليُعْجبك إذا أكرموك لدِين أو أدب‏.‏

وقال الأحنف بن قيس‏:‏ رأس الأدب المَنْطِق ولا خَيْر في قوْل إلاِّ بِفِعْل، ولا في مال إلا بجُود. وقال مَصقلة الزُّبيريّ‏:‏ لا يَستغني الأديب عن ثلاثة واثنين فأما الثلاثة‏:‏ فالبلاغة والفصاحة وحُسن العِبارة، وأما الاثنان فالعِلْم بالأثر والحِفْظ للخَبر‏.‏ وقالوا‏:‏ الحَسَب مُحتاجِ إلى الأدب والمعرفة محتاجة إلى التَّجربة‏.‏

طرفة بن العبد:

فَكيفَ يُــــــرجّي المرءُ دَهراً مُخلَّداً

وأعمالــــــــُهُ عمــــّا قليلٍ تُحاسبُهْ

ألم تَرَ لُقمانَ بنَ عـــــادٍ تَتابَعــــتْ

عليه النّسورُ، ثـــــمّ غابتْ كواكبه؟

وللصعبِ أسبـــــابٌ نجلُّ خطوبها

أقامَ زماناً، ثمّ بانــــــتْ مطالبــــهُ

إذا الصعبُ ذو القرنينِ أرخى لواءهُ

إلى مالكٍ ساماهُ، قامت نوادبه؟

يسيرُ بوجهِ الحتفِ والعيشُ جمعهُ ................... وتَمضي على وَجْهِ البِلادِ كَتائِبُه

Esmaiel.Hasan@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا