• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
مقالات أخرى للكاتب

عماد الظهر

تاريخ النشر: الثلاثاء 18 مارس 2014

يقال عن الرجل إذَا كان طَيِّبَ النَّفْسِ ضَحُوكاً، فَهُوَ فَكِه.

فإذا كان سَهْلاً لَيِّناً، فَهُوَ دَهْثَم .

فإذا كان وَاسِعَ الخُلُقِ، فهو قَلمَّسٌ .

فإذا كان كَرِيمَ الطَّرَفَيْنِ شَرِيفَ الجَانِبَيْنِ، فَهُوَ مُعَمٌّ مُخْوَل.

فإذا كان عَبِقاً لَبِقاً فهو صَعْتَرِيٌ.

فإذا كان ظَرِيفاً خَفيفاً كَيِّساً فَهُوَ بَزِيع (ولا يُوصفُ بِهِ إلا الأحْدَاثُ).

فإذا كان حَرِكاً ظَرِيفاً مُتَوَقِّداً فهُوَ زَوْل.

فإذا كان حَاذِقاً جَيِّدَ الصَّنْعَةِ فِي صِنَاعَتِهِ فَهُوَ عَبْقَرِيٌّ.

فإذا كان خَفِيفاً في الشَّيءِ لِحِذْقِهِ فَهُوَ أحْوَذيّ وأحْوَزِيٌ .

فإذا حَنَكَتْه مَصَايِرُ الأمور ومعارف الدُّهُورِ فهوَ مُجَرَّسٌ وَمُضَرَّس وَمنَجَّذّ.

دخل الأحنف على معاوية بن أبي سفيان ويزيد بين يديه وهو ينظر إليه إعجاباً به فقال: يا أبا بحر ما تقول في الولد؟

فعلم ما أراد، فقال:

يا أمير المؤمنين هم عماد ظهورنا، وثمر قلوبنا، وقرة أعيننا، بهم نصول على أعدائنا، وهم الخلف منا لمن بعدنا، فكن لهم أرضاً ذليلة وسماء ظليلة، إن سألوك فأعطهم، وإن استعتبوك فأعتبهم، لا تمنعهم رفدك فيملوا قربك، ويكرهوا حياتك، ويستبطئوا وفاتك، فقال: لله درك يا أبا بحر هم كما وصفت.. واشترى قيس بن زهير العبسي من مكة درعاً حسنة تسمى ذات الفضول وورد بها إلى قومه فرآها عمه الربيع بن زياد، وكان سيد بني عبس فأخذها منه غصباً، فقالت الجمانة بنت قيس لأبيها، دعني أناظر جدي، فإن صلح الأمر بينكما، وإلا كنت من وراء رأيك، فأذن لها فأتت الربيع فقالت:

إذا كان قيس أبي، فإنك يا ربيع جدي، وما يجب له من حق الأبوة علي إلا كالذي يجب عليك من حق البنوة لي، والرأي الصحيح تبعثه العناية وتجلى عن محضه النصيحة، إنك قد ظلمت قيساً بأخذ درعه وأجد مكافأته إياك سوء عزمه والمعارض منتصر، والبادي أظلم، وليس قيس ممن يخوف بالوعيد، ولا يردعه التهديد، فلا تركنن إلى منابذته، فالحزم في متاركته، والحرب متلفة للعباد، ذهابه بالطارف والتلاد ، والسلم أرخى للبال وأبقى لأنفس الرجال، وبحق أقول:

لقد صدعت بحكم وما يدفع قولي إلا غير ذي فهم، ثم أنشأت تقول:

أبي لا يرى أن يترك الدهر درعه ... وجدي يرى أن يأخذ الدرع من أبي

فرأى أبي رأي البخيل بماله ... وشيمة جدي شيمة الخائف الأبي

* بشار بن برد:

يا قُرَّة العيْـنِ إِنِّي لا أســمِّيكِ أَكْنِي بأخْــرَى أســــــــمّيها وأعْنِيــــكِ

أخشى عليك من الجاراتِ حاسـدةً وســـَهْمَ غيْــران يرْمِينِـي ويرْمِيـك

لولا الرَّقيبـــاتُ إذ ودعـت غاديـةً قبَّلتُ فاكِ وقلتُ: النَّفس تفديكِ

يا أطيبَ النَّاس رِيقاً غـــير مُخْتَبِر إلاَّ شــــهادة أطــرافِ المســاويكِ

قد زرتِنا مرَّة فـي الدهــر واحـــدةً عُـودِي ولاتجْعَلِيهـا بيضَــة الدِّيكِ

يا رحمـة اللـــه حلِّي فــي منازلنــا حسبي برائحة ِ الفـردوس من فيكِ

إن الـــذي راح مغبوطــاً بنعمتــهِ كَـــــفٌّ تَمسُّكِ أَوْ كَــفٌّ تُعَاطِيــكِ

ولو وهبـتِ لنا يوــماً نعيـــشُ بـهِ أحَييتِ نفْساَ وكَانتْ من مَسَاعِيكِ

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا