• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

نوادر المحبين

تاريخ النشر: الأربعاء 07 مارس 2012

كان أحمد بن أبي طاهر قبيح الوجه، وكان له جارية من أحسن النساء، فضحك إليها يوماً فعبست في وجهه، فقال لها: أضحك في وجهك فتعبسين في وجهي؟ فقالت: نظرت أنت إلى ما سرك فضحكت ونظرت إلى ما ساءني فعبست.

ومرت بداود بن المعتمر امرأة جميلة، فقام يتبعها حتى أدركها، فقال: لولا ما رأيت عليك من سيماء الخير لم أتبعك، فضحكت حتى استندت إلى الحائط، فقالت: إنما يمنع مثلك من الطمع في مثلي ما يرى من سيماء الخير، فإذا كان هذا هو الذي يطمع في النساء فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وتعشق أبو القماقم السقا قينة فبعث إليها: حضر عندي إخوان فابعثي إلى بجام لوزينج "الجام إناء من فضة واللوزينج حلواء شبه القطائف تُؤْدَمُ بدهن اللَّوْز" آكله على ذكرك، فبعثت إليه به، فلما كان من الغد بعث إليها: أرسل لي بطبق "مازاورد" آكله على ذكرك. فقالت: جعلتُ فداك، ذكروا أن منبع الحب من القلب، فإذا تناهى بلغ إلى الكبد، وأنا أرى حبك لا يتجاوز معدتك، فقال: إنما فعلت هذا لأقوى على محبتك، ألم تسمعي قول الشاعر:

إذا كان في قلبي طعامٌ ذكرتهــا

وإن جعت لــــــــم تخطر ببالي ولا فكري

وإن كان هذا العام قد قلّ بقله

فقبح مــــــــن يهواك يـــــــا ربّة الخدرِ

ويـــزداد حبّي إن شبعت تجدّداً

وإن جعت يومــــــاً لم تكوني على ذكري

وروي أن أبا مسعود الأعمى كان جالساً في صحن داره، فأشرفت عليه جارية ظريفة، فعضت تفاحة ورمت بها في حجره. فتناولها وقال:

أيـــــــــا تفاحـــــــة رمّـــــــت

فـــــــؤادي للهــــــوى رمّـــــا

لقد أهـــــــــداك إنـســــــــان

وأهـــــــــداك لأمـــــــرٍ مـــــا

ليهدي لاعـــــــج الشــــــــوق

إلى مـــــن عضّ أو شمّـــــــــا

فلم تكن إلا ساعة حتى وافت جارية لها، معها جام "لوزينج" وهي تقول: مولاتي تقرئك السلام وتقول لك: قد سمعت شعرك، ورأيتك بدأت بالعض قبل الشم، فعلمت أنك جائع؛ فتبلغ بهذا الجام حتى يدرك طعامنا.

قال: وكيف كنت أقول ؟ قالت: كنت تقول:

أيــــــــــــــــا تفّاحــــــة رضّت

فـــــؤادي للهوى رضّـــــــــا

لقد أهــــــــــــداك إنـســـــانٌ

وأهــــــــداك لما يــــــرضى

ليهــــــدي لاعـــــــــج الشوق

إلى مـــــــــن شمّ أو عضّـــــا

Esmaiel.Hasan@admedia.ae

     
 

حتى في مزحهن ذوات لب

قالوا إن النساء ناقصات عقل!

أمة الله | 2012-03-07

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا