• الاثنين 29 ذي القعدة 1438هـ - 21 أغسطس 2017م
مقالات أخرى للكاتب

أكاد أشك


تاريخ النشر: الإثنين 05 مارس 2012

حين يدخل الشك القلوب، تضيع منا الدروب، فلا أصعب من الشك، وبعض الناس يتخذ من الشك وسيلة للوصول للحقيقة، ولا شك في أن ذلك مدمّر للنفوس، لأن بعض الظن إثم، فكم من بيوت خربت بسبب الشك، 
يقول ابن المقفع في «كليلة ودمنة» زعموا أن حمامتين ذكراً» وأنثى ملآ عشّهما من الحنطة والشّعير، فقال الذكر للأنثى: إنّا إذا وجدنا في الصّحارى ما نعيش به فلسنا نأكل ممّا ههنا شيئا، فإذا جاء الشتاء ولم يكن في الصحارى شيء رجعنا إلى عشّنا فأكلناه، فرضيت الأنثى بذلك وقالت له: نعمّا رأيت. وكان ذلك الحب نديّا حين وضعاه في عشّهما، انطلق الذّكر وغاب، فلمّا جاء الصّيف يبس الحبّ و تضمّر، فلمّا رجع الذكر، ظن الحبّ ناقصا، فقال لها: أليس كنّا جمعنا رأينا على ألا نأكل منه شيئا» فلمَ أكلتِه؟ فجعلت تحلف أنّها ما أكلت منه شيئاً، وجعلت تتنصّل إليه فلم يصدّقها وجعل ينقرها حتّى ماتت.
فلمّا دخل الشتاء وجاءت الأمطار تندّى الحبّ وامتلأ العش كما كان، فلمّا رأى الذكر ذلك ندم، ثم اضطجع إلى جانب الحمامة وقال: ما ينفعني الحبّ والعيش بعدك إذا طلبتك فلم أجدك ولم أقدر عليك، وإذا فكّرت في أمرك وعلمت أنّي ظلمتك ولا أقدر على تدارك ما فات. ثمّ استمرّ على حزنه فلم يطعم طعاما أو شرابا» حتّى مات إلى جانبها.
الشك في «مقاييس اللغة» أصل واحد مشتق بعضُه من بعض، وهو يدلُّ على التَّداخُل. من ذلك قولهم شكَكْتُه بالرُّمح، وذلك إذا طَعنتُه فداخَل السِّنانُ جسمَه. قال:
فشككت بــــالرُّمح الأصَمِّ ثيابَه

ليس الكـريـــــمُ على القنا بمحرَّمِ

ويكون هذا من النَّظْم بين الشيئين إذا شُكّا.
والشكُّ خلاف اليقين، إنما سمِّي بذلك لأنَّ الشَّاكَّ كأنه شُكَّ له الأمرانِ في مَشَكٍّ واحد، وهو لا يتيقن واحداً منهما، فمن ذلك اشتقاق الشك. تقول: شككت بين ورقتين، إذا أنت غَرَزْتَ العُود فيهما فجمعتَهما.وإنما سمِّي السّلاحُ شِكَّة لأنه يُشَكُّ به، أوْ لأنه كأنه شُكَّ بعضُه في بعض. 
عبد الله الفيصل:
أكـــــادُ أشــــكُّ في نفسي لأني

أكـــــــاد أشك فيكَ وأنـــت مني

يقـولُ الناسُ إنك خُنتَ عهدي

ولـــــــم تحفظْ هــواي ولم تصني

وأنت منــاي أجمعها مشت بي

إليك خــــــطى الشباب المطمئنَ

وكــــــم طافت علي ظلال شك

أقضت مضجعــــــي واستعبدتني

كـــــــأني طاف بي ركب الليالي

يحدث عنـــــــــك في الدنيا وعني

Esmaiel.Hasan@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا