• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م
مقالات أخرى للكاتب

لسان وبيان

تاريخ النشر: الإثنين 07 يناير 2013

يعرف الإنسان من لسانه، فإن كان لسان منطق وصدق وبيان فتح القلوب ودخلها، وإن كان لسان فظاظة وجلافة، هوى بصورة الإنسان كلها، فابتعد عنه الناس ومقتوه، وقد مدح العرب أصحاب اللسان، ممن امتلكوا نواصي اللغة فحملوها أجمل الكلام، وما ابتداء الرسالة بـ «إقرأ» إلا خير دليل على فضل اللسان والبيان.

قال العبّاس: يا رسولَ اللّه، فيم الجَمَال. قال: «في اللسان».

وكان يقال: عقل الرجل مدفون تحت لسانه.

وقال يزيد بن المُهلًب: أكرهُ أن يكون عقلُ الرجل على طَرَف لسانه. يريد أنه لا يكون عقلُه إلا في الكلام.

وقال الشاعر:

كَفَى بالمرء عَيْباً أن تراهُ لــه وَجْه وليس له لسان

وما حُسْنُ الرجالِ لهم بزَيْن إذا لم يُسعد الحسنَ البيانُ

وقال خالد بن صفوان لرجل: رحم الله أباك، فإنّه كان يَقْرِي العَيْنَ جَمَالاً، والأذنَ بياناً.

وقال النَمِرُ بن تَوْلَب:

أعذنِي رَبِّ من حَصَرٍ وعِيٍّ ومن نفس أعالِجُها عِلَاجا

ومن حاجاتِ نَفْسي فاعْصِمَني فإن لمُضْمراتِ النفس حَاجا

وقال خالد بن صفوان: ما الإنسان لولا اللّسان إلاّ صورةٌ ممثّلة، أو بهيمة مهمَلة، قال: وقال رجل لخالد بن صفوان: ما لي إذا رأيتُكم تتذاكرون الأخبار وتتدارسون الآثار، وتتناشدون الأشعار، وقع عليَّ النَّوم؟ قال: لأنّك حمار في مسلاخ إنسان، وقال صاحب المنطق: حدُّ الإنسان الحيّ الناطق المُبِين، وقال الأعور الشَّنّيُّ:

وكائنْ تَرى مِن صامتٍ لك مُعجبٍ

زيــــادتُه أو نقصُه في التَّكَلـــــــُّم

لســانُ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادُه

فلــــــم يَبق إلاّ صورةُ اللّحمِ والدمِ

ولما دخل ضَمْرة بن ضَمْرة، على النُّعمان بن المنذر، زَرَى عليه، للذي رأى مِن دَمامته وقِصَرِه وقِلّته، فقال النُّعمان: تسمعُ بالمُعَيْديِّ لا أنْ تراه، فقال: أبيتَ اللّعنَ إنّ الرّجالَ لا تُكال بالقُفْزان، ولا تُوزَن بالميزان، وليست بمُسوكٍ يُستَقَى بها، وإنّما المرء بأصغريه: بقلبه ولسانه، إن صالَ صال بِجَنَانٍ، وإن قال قال بِبَيان، واليمانِيَة تجعل هذا للصَّقْعب النهديّ، فإن كان ذلك كذلك فقد أقرُّوا بأنّ نهداً من مَعَدٍّ، وكان يقال: عقلُ الرّجُل مدفون تحتَ لسانه.

قال الحسن: لِسان العاقل مِن وراء قلبه، فإذا أراد الكلامَ تفكَّر، فإن كان له قال، وإن كان عليه سكَت، وقَلْبُ الجاهل من وراء لسانِه، فإنْ همَّ بالكلام تكلَّم به له أو عليه.

وقال سُويد بنُ أبي كاهلٍ في اللسان:

وَدَعَتْني بِرُقاها إنهـــــــــــا تُنزلُ الأعصمَ من رأسِ اليَفَعْ

تُسْمعُ الحُدَّاثَ قولاً حسنــاً لـــــو أرادُوا مِثلَه لم يُسْتَطَعْ

ولساناً صَيْرَفّياً صارمــــــــاً كذُباب السَّيف ما مَسّ قَطَعْ

Esmaiel.Hasan@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا