• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

العودة إلى الجذور

تاريخ النشر: الجمعة 02 مارس 2012

لا شك في أن اللغة هي أحد أهم مقومات الأمم، ولغتنا العربية إحدى اللغات الحية التي حظيت بحصانة ليست كمثلها حصانة، بأنها لغة الذكر الحكيم، وهي مدعاة للفخر بها بين الأمم، ووضعها في المنزلة التي تستحقها، والدفاع عنها بكل ما أوتينا من قوة، فهي الروح والهوية. نسعد بذلك التكريم السنوي، على اختلاف أشكاله، ولكننا نتمنى أن تكون كل أيام السنة أعياداً للغتنا.

وإن كنا نفرح بتواصل فعاليات اليوم العالمي للغة العربية الذي نحتفل به في الأول من مارس من كل عام بهذه المناسبة هذه السنة، حباً وتكريماً من الجهات الرسمية في الدولة من وزارة الثقافة وتنمية المجتمع، وجمعية حماية اللغة العربية، وغيرهما من المؤسسات، فإننا نتمنى أن نحتفل بهذه المناسبة يومياً في بيوتنا ومدارسنا قبل مؤسساتنا.

نحتفل بيومك وفي القلب فرحة مغمّسة بغصّة، نذكرك بعد نسيان، ونكرمك بعد خذلان، نحتفل بعيدك في يوم ونمشي في طريقنا، نمر عليك مرور الكرام، فقد اعوجّت ألسنتا، بعد أن صارت تتلذذ بحروف غريبة، وتتباهى وتفتخر بأنها تتقن لغات غيرك، صارت حروفك غريبة على آذاننا وألسنتنا، فنستهجن الصحيح، ونطرب للهجين، نبذل الغالي والنفيس في سبيل تعلّم لغات غيرك، تحل تلك الغريبة في بيوتنا وترتاح على ألسنة أطفالنا، لتصبحي لغة ثانية، ومن الماضي، وها أنت مجرد عنوان سنوي للاحتفال، نتذكرك ونحتفل بك على عجل وعلى خجل، كتراث نحتفظ بقطع منه في المتاحف لنتذكرك كطيف من الماضي المجيد، لنقول العرب مرت من هنا.

ربما يعيدنا الاحتفال بعيدك يوماً إلى رشدنا، فنعود إليك نادمين على نسيان وهجران ونكران لجميل لك علينا، فها نحن على بقايا فتات الأمم، وقد أعملنا معاول الهدم في لغتنا هويتنا، بأيدينا، بقصد وبغير قصد، لنجد أنفسنا بلا ذات، بلا شخصية، تتقاذفنا رياح التغيير من كل الجهات، فقد ابتعدنا كثيراً عن التمسك بجذورنا الضاربة في القاع، وليس لنا إلا أن نعود إليها، قبل أن تلقي بنا أعاصير التغيير في مهاوي الردى، ونصبح على فتات التاريخ. ليس لنا إلا نعود إلى هويتنا، لنعض عليها بالنواجذ، فالثوب المستعار لا يدفئ وإن دفّأ فإنه لا يدوم..

نبيلة الخطيب:

ديوانُنا الشِــّعْرُ كم ضـاجَتْ مَضَــارِبُهُ

وضُمِّــخَتْ فَزَكَـتْ مِنْ ضَوْعـها نَضْحا

أَيـْــــكٌ وأيُّ فـُـــــنـونٍ في نَضــَـارَتِـهِ

ففـي يَبـابِ البـوادي قَـدْ غـَدا دَوحـْا

نَفْـحٌ من الرَّنْـد تُصْبي القلبَ غَـدْوتُهُ

شَــذا البديــعُ على أعطــافِهِ فَوحـــا

تعــدو الفــنونُ وفي إبطــائِهِ خُــبَبٌ

جَهــيدَةَ اللهـث، أنّى تُـدركُ المَنْحـا؟

قـِـوامُهُ الضــادُ والأضــدادُ تَغْبطُــهُ

هَيهـاتَ تَرْقـاهُ، جَـزْلاً مُعجــِبَاً فَصْحا

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا