• الجمعة 30 محرم 1439هـ - 20 أكتوبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

الحلقوم

تاريخ النشر: الإثنين 27 فبراير 2012

بلا شك إن اللغة العربية بحار من اللؤلؤ والمحار والمرجان، التي لا يحاط بها، بل تزداد جمالاً كلما غصنا في أعماقها.

كثير من الألفاظ مما كنا نسمعه ونظن أنه عامي منها تبين أنها فصيحة مثل "تَحَتْرَشَ" بمعنى تمترس: حَشَد، والتاء فيه زائدة، وإنما الأصل الحرش والتحريش.

وطالما دارت في الذهن تساؤلات عن أصول كلمات مثل الحُلْقُوم وهل هي من الحَلْق، وتبين أنها ليست منحوتة

ولكنّها مما زيدت فيه الميم، والحَلْقَمة: قطع الحُلْقُوم.

ومنه الحِمْلاق وهو ما غطّتْه الجفونُ من بياض المُقْلة، ويقال حَمْلَق، إذَا فَتَح عينَه ونَظَر نَظَراً شديداً.

ويقال الحَقَلّدُ الآثِم، من الحِقْد. ومنه الحَذْلَقة، وهي مولَّدة واللام فيها زائدة، وأصله الحِذْق. والحَذْلقة ادّعاء الإنسان أكثر مما عنده، يريد إظهار حِذْق بالشيء. وأحرنجم القومُ، إذا اجتمعوا، والأصل الحَرَجُ، وهو الشجر المجتمع الملتف.

ومن ذلك رجل مُحَصْرَمٌ: قليلُ الخَيْر، والأصل أنّ الميم زائدة، وإنما هو من الحَصُور والحَصِر، ومنه الحِصْرِم. ومنه الحِثْرِمَة وهي الدائرة التي تحت الأنف وَسَطَ الشفةِ العُلْيا. وهذه منحوتةٌ من حَثَم وثرم. فحثم من الجمع؛ وثَرَم من أن ينثرم الشيء. ومن ذلك الحِنْزَقْرَة، وهو القَصير. وهذا من الحزق والحَقْر، مع زيادة النون. فالحَقْر من الحَقارة والصِّغر، والحزق كأن خَلْقَه حُزِق بعضُه إلى بعض. ومن ذلك الحَلْبَس، وهو الشُّجاع، وهذا منحوت من حَلَسَ وحَبَسَ. فالحِلْس: اللازم للشيء لا يفارقه، والحَبْس معروف، فكأنه حَبَس نَفْسه على قِرْنه وحَلِسَ به لا يفارقُه.

ومثله: الحُلابِس. قال الكميت:

فلما دنَتْ للكاذَتَيْنِ وأحْرَجَت به حَلْبَساً عند اللِّقاء حُلابِسا

ومن ذلك الحُمَارِس، وهو الرّجُل الشّديد.

وهذه منحوتةٌ من كلمتين، من حَمَس ومَرَس. فالمَرِسُ المتمرِّس بالشيء، والحمَِسُ الشديد. ومن ذلك المُحدْرَج، وهو المفتول حتَّى يتداخَلَ بعضُه في بعض، من حدر ودرج. فحدر فَتَل، ودَرَج من أدرجت. ومن ذلك حَضْرَمَ في كلامه حَضْرَمَةً، فقد قيل كذا بالضّاد. فإنْ كانت صحيحةً فالميم زائدة، كأنه تَشَبَّهَ بالحاضرة الذين لا يُقيمونَ إعرابَ الكلام، والحَضْرَمة: مخالفة الإعراب واللَّحنُ. ومن ذلك المُحَمْلَج، وهو الحَبْلُ الشَّديد الفَتْل.

وهي من حمج، فاللام زائدة. فحمج جنسٌ من التّشديد، نحو حَمّج الرّجلُ عينَيه إذا حَدَّق وأحَدَّ النّظَر.

وعلى هذا يحمل الحِمْلاج، وهو مِنْفاخُ الصَّائغ.

جبران خليل جبران:

قومي وفي هامـــــــــة العلياء منزلهم

هـــم صفوة الخلق بالأخلاق والفطنِ

مواطنُ الضاد شتى في مظاهرهــــــــا

وفي حقيقتها ليست ســــــوى وطنِ

من كــل ذي نسب أو كل ذي حسب

مــــــا في مصادره من مصــــدر أسنِ

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا