• الأربعاء 07 رمضان 1439هـ - 23 مايو 2018م
مقالات أخرى للكاتب

أسرى «الكمبيوتر»

تاريخ النشر: الأحد 26 فبراير 2012

قد يبدو من العنوان أنني من أعداء التقانة والحداثة، ولكن الحقيقة أنني لست كذلك، فأنا أعتز بصداقتي الحميمة مع الكمبيوتر الذي صار جزءاً من حياتي، على الرغم من عشقي الدائم للقلم.

ما نشهده من شغف أطفالنا بالتعلم التكنولوجي ومسايرة ركب التطور العلمي والتقني، بمقدار ما يدعو للسعادة والفخر بأن هذا النشء لديه من الاستعداد والقدرة على مسايرة التطور واللحاق بركب التقانة ومواجهة تحديات العصر، فإنه في الوقت ذاته يشعرنا بالخوف من المستقبل ويستدعي منا التوقف عنده بمزيد من الحذر من أن يتحول أبناؤنا إلى آلات بلا روح، أو عاطفة، وبلا شك إن قضاء طفل جلّ وقته وهو يتصفح، بلا توجيه أسري ومجتمعي، سيسلبه كثيراً من أساليب التعليم الميدانية الحياتية الأخرى والتي تتعلق بالحاجات العاطفية والعلاقات الإنسانية التي يحتاج إليها.

إن كان العصر اليوم عصر الكومبيوتر فإن ذلك لا يعني أن نترك أبناءنا، ينكبّون على حواسيبهم فتتوسع الهوّة العاطفية بيننا وبينهم، فهم يحتاجون إلى حوار أسري مع الأب والأم والإخوة، وإلى حكاياتنا، وهم بحاجة إلى قصص الأمهات والجدات والأجداد وهم يسردون القصص على الأبناء والأحفاد، فتلك القصص تحمل القيم الأخلاقية التي يحتاج إليه الأبناء، وتعيد إليهم توازنهم النفسي بألا يبقوا أسرى "الكمبيوترات".

تلعب القصة دوراً كبيراً في التأثير على المتلقي من سامع أو قارئ، فهي تشد الانتباه وتؤثر في العواطف والوجدان، لذلك يعد الأسلوب القصصي الأكثر قدرة على التعليم الناجح، ونستطيع من خلال القصة تعليم النشء وتربيته، فالإنسان يميل إلى القصة بفطرته، وقد اتفق علماء التربية والنفس على أن الأسلوب القصصي هو أفضل وسيلة لتربية الطفل على القيم الأخلاقية والتوجيهات السلوكية والاجتماعية.

ونظراً لما للقصة من دور وأهمية في النفاذ إلى وجدان وأفكار المتلقين كانت أسلوباً عظيم الأثر في القرآن الكريم.

وقد بدا دور القصة الواضح في تثبيت قلب الرسول صلى الله عليه وسلم فقال تعالى "وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبّت به فؤادك"، وقد أفرد الله تعالى سورة كاملة باسم القصص، إلى جانب القصص الأخرى في بقية السور.

إبراهيم المنذر:

أبناء قومي أسمعوا ممّن يخاطبكم

بـــــالجهر وليــكُ في الآذان إصغاءُ

إنّ البريّــــــة مضمــــار لساكـنهـا

وحلبة السبق للأقــــــــران هيجاءُ

من جــــــــدّ فاز ومن خانته همته

هوى وما خـــابَ في المضمّار عدّاءُ

Esmaiel.Hasan@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا