• الأحد 02 جمادى الآخرة 1439هـ - 18 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

مدح العرب

تاريخ النشر: الجمعة 22 فبراير 2013

قيل لأعرابي‏:‏ ما البلاغة قال‏:‏ التباعُد من حَشْو الكلام والدَّلالة بالقليل على الكَثير‏. وقال آخر:‏ رُبَّ رَجل سِرّه مَنْشور على لسانه وآخر قد التَحَف عليه قَلبَه التحافَ الْجَنَاح على الخَوَافي.

ذكر أعرابي رجلاً ببراعة المنطق فقال‏:‏ كان والله بارع المنطق، جَزْل الألفاظ، عربيّ اللّسان، فصيح البيان، رقيق حواشي الكلام، بَلِيلِ الرِّيق قليل الحَرَكات، ساكِن الإشارات.

وذكر أعرابي رجلاً فقال‏:‏ رأيت رجلاً له حِلْم وأناة، يحَدَثك الحديث على مَقاطعه، ويُنشدك الشعر على مَدَارجه، فلا تسمع له لحناً ولا إحالة لعُتْبى. ومَدَح أعرابيّ رجلاً فقال‏:‏ ما رأيت عيناً قطّ أخرق لظلمة الليل مِن عينه، ولَحْظة أشبه بلهيب النار من لحظته، له هِزَة كهِزَّة السِّيف إذا طرِب، وجُرْأة كجرأة الليث إذا غَضِب‏.‏ ومَدح أعرابي رجلاً فقال‏:‏ كان الفهم منه ذا أذنين والجواب ذا لِسانين، لم أر أحداً أرْثَق لخَلل الرأي منه بَعِيد مَسافة العقل ومَراد الطرف إنما يَرمي بهمّته حيث أشار إليه الكرم‏.‏

وقال آخر‏:‏ كانت ظُلْمة ليله كضَوْء نهاره آمراً بإرشاد، وناهياً عن فساد، لحديث السّوء غيرَ مُنْقاد.

وقال أعرابي‏:‏ إنّ فلاناً خُلِقت نعم للسانه قَبل أن يخْلق لسانه لها، فما تَراه الدهرَ إلاّ وكأنّه لا غِنى له عنك وإن كُنت إليه أحْوَج، إذا أذنبت إليه غَفَر وكأنّه المُذنب، وإذا أسأتَ إليه أحسن وكأنه المسيء‏.‏ ومدَح رجل رجلاً فقال‏:‏ كأن الألْسُن رِيضت فما تَنْعقد إلاّ على وُدّه، ولا تنطق إلا بثَنائه‏.‏ وقال‏ آخر:‏ يُصم أذنيه عن استماع الخَنَا ويُخْرٍس لسانه عن التكلّم به، فهو الماء الشرَّيب والمِصْقع الخَطيب‏.‏

وقال أعرابي‏:‏ ذاك رَضيع الجُود والمَفْطُوم به، عَييّ عن الفحشاء، معتصم بالتقوى، إذا خَرِست الألسن عن الرأي، حَذَفَ بالصَواب كما يحذف الأريب. فإن طالت الغاية ولم يكن من دونها نهاية، تَمّهل أمام القوم سابقاً‏.‏

طرفة بن العبد:

إذا كنـــتَ في حــــاجة ٍ مرســــلاً

فأرْســـــِلْ حَكِيمــــاً، ولا تُوصِـــهِ

وإنْ نـــــاصحٌ منكَ يومــــاً دنــــَا

فــلا تنـــــأَ عنــــــه ولاتُقْصـــــهِ

وإنْ بـــــابُ أمـــــرٍ عليكَ التـَوَى

فشـــــــاوِرْ لبيبـــــاً ولاتعصـــــهِ

وَذو الحــــــَقِّ لا تَنتَقِص حَـقــــَّهُ

فــَإنَّ القَطيعَـــــــةَ في نَقصِــــــهِ

ولا تَذكُــــــرِ الدّهــــْرَ، في مجْلِسٍ

حديثــــــاً إذا أنـــــتَ لم تُحصــهِ

ونـــُصَّ الحديــــــثَ إلى أهلــــــِهِ

فــــــإن الوثيقــــــة َ في نصــــــهِ

ولاتحرصَــــنّ فـــــــرُبَّ امـــــرئٍ

حَريـــــصٍ، مُضــــاعٍ على حِرصِهِ

إسماعيل ديب | Esmaiel.Hasan@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا