• الاثنين 03 جمادى الآخرة 1439هـ - 19 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

الكاتب

تاريخ النشر: الإثنين 18 فبراير 2013

يُقال إنه لا يكون الكاتب كاتباً حتى لا يَسْتطيع أحدٌ تأخير أوّل كتابه وتقديمَ آخره‏.‏

وأفضــل الكُتّاب ما كان في أوَّل كِتابته دليـل على حاجته كما أنّ أفضلَ الأبيات ما دلَّ أول البيت على قافيته‏.‏

فلا تُطـيلنّ صـَدْرَ كِتابك إطـالة تُخرجه عن حدّه ولا تُقَصِّر به دون حدِّه فإنَّهـم قــد كَرِهـوا في الجـُمْلة أن تَزيدَ صدور الكُتب على سَـطْرين أو ثلاثة أو ما قارب ذلك‏.‏

وقيل للشَّعْبيّ‏:‏ أيّ شيء تَعرف به عقلَ الرجُل قال‏:‏ إذا كَتب فأجاد‏.‏

وقال الحسنُ بن وَهْب‏:‏ الكاتبُ نفس واحدة تجزّأت في أبدان مُتفرِّقة‏.‏

فأما الكاتب المُستحقّ اسم الكِتابة والبليغ المَحْكوم له بالبلاغة مَن إذا حاول صِيغَة كتاب سالت عن قلمه عُيونُ الكلام من ينابيعها وظَهرت من معادنها وبدرت من مواطنهَاَ .

قيل إنّ صَديقاً لكُلثوم العتّابي أتاه يوماً فقال له‏:‏ اصنع ليِ رسالةً فاستعدّ مدّة ثم علّق القلم، فقال له صاحبه‏:‏ ما أرى بلاغَتك إلا شاردةً عنك‏.‏

فقال له العتِّابيّ‏:‏ إني لما تناولتُ القلم تداعتْ عليّ المعاني من كل جهة، فأحببتُ أن أترك كل معنَى حتى يرجع إلى موضعه ثم أَجتني لك أحسنَها‏.‏

قال أحمدُ بن محمد‏:‏ كنتُ عند يزيد بن عبد اللّه أخي ذُبْيان وهو يُمْلي على كاتب له، فأعجَل الكاتبَ ودَارَك في الإملاء عليه فتَلجلج لسـانُ قَلَم الكاتب عن تَقْييد إملائه.

فقال له‏:‏ اكتُب يا حمار‏.‏

فقال له الكاتبُ‏:‏ أَصْلَحَ اللهّ الأمير إنه لما هَطلت شآبيبُ الكلام وتَدافعت سُيولُه على حَرْف القَلَم كَلَّ القَلمُ عن إدراك ما وَجب عليه تقييدُه‏.‏

فكان حُضورجواب الكاتب أبلغَ من بلاغة يزيد‏.‏

وقال له يوماً وقد مَطَّ حرْفاً في غير مَوْضعه‏:‏ ما هذا

قال‏:‏ طُغْيان في القَلَم‏.‏

ابن زيدون:

يا غـزالاً ! أصَارني موثقاً، في يد المِحنْ

إنّــني، مُـــــذْ هَجــــرْتَــني لمْ أذُقْ لــذّة َ الوســــنْ

ليـــتَ حظّـــي إشــــارة منكَ، أو لحظــة ٌ عننْ

شــــافِعــي، يا مُعـــــــذّبي في الهوَى ، وجهُكَ الحسنْ

كُنْتُ خـــِلواً منَ الهَـــوى فأنَا اليَوْمَ مُرْتَهَــــــــــنْ

كــــــانَ ســـــرّي مكتًّماً وَهُــو الآنَ قَــدْ عَلَــنْ

ليسَ لي عــنكَ مَذهــَــبٌ فكما شــــئتَ لي فكُــنْ

Esmaiel.Hasan@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا