• الثلاثاء 04 جمادى الآخرة 1439هـ - 20 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

قوس حاجب

تاريخ النشر: الجمعة 15 فبراير 2013

يقال في المثل «مثل قوس حاجب». وقصة المثل أن زعيم مضر حاجب بن زرارة ارتحل إلى كسرى، يريد إنقاذ قومه من الجدب الذي أصابهم. فلما كان ببابه استأذن الآذن بالدخول عليه، فقال كسرى للآذن: قل له: من سادات العرب أنت أم من أوساطها أم من أدنيها؟، فقال للآذن: من أوساطها، فقال ائذن له فهذا رجل عاقل، فلما دخل عليه أعاد كسرى عليه السؤال، فقال: من ساداتها أيها الملك، فقال له: ألم تقل لآذننا إنك من أوساطها؟، قال: أسعدك إلهك، بلى .. قد قلت ذاك له، وكنت حينئذ من أوساطها، فلما بلغت مجلس الملك، ووطئت بساطه صرت من ساداتها.

فاستحسن كسرى قول حاجب؛ فأمر فحشي فمه دراً، وشرفه وكساه ووصله وتوجه، وأجلسه على كرسي، ثم سأله عن حاجته، فقال: أسعدك الله، إن مضر قومي أجدبت أرضهم؛ فسألوني أن أصير إليك، فأسألك أن تأذن لهم بدخول السواد في أطراف بلادك، فيعيشوا برفه أشهراً وينصرفوا، قال: أنتم معشر العرب أهل غدر، حرصاء على الفساد، فإذا أذنت لهم عاثوا في الرعية فساداً، وأغاروا عليهم في مأمنهم، قال حاجب: إني ضامن للملك ألا يفعلوا، قال: إنهم يعصونك، قال: إنهم لا يعصونني، إِن لي فيهم شرفاً أنال به السماء، قال: فمن لي بأن تفي أنت؟، فقال: أرهنك قوسي، فلما جاء بها ضحك من هم حوله، هزءاً به: هذا رهن لا تبلغ قيمته خمسة دراهم، يريد هذا الأعرابي أن يرهنه على ما سقت الفرات، فقال كسرى: ما كنت لأضع في خزائني عَصاً مثل هذه! قال حاجب: إنها قوس حاجب بن زرارة أيها الملك، قال: يا حاجب! إن قوسك لقصيرة معوجة.

قال: أيها الملك! لئن كانت قوسي قصيرة معوجة، فإن وفائي طويل مستقيم، فقال كسرى: ما كان ليسلمها، اقبضوها منه، فهو عاقل وفي. وأذن لهم بدخول السواد، فدخلوه أشهراً، ثم قال لهم حاجب: انصرفوا من بلاد الرجل، فانصرفوا عنها.

ثم وافت حاجب بن زرارة منيته، وجاءت وفود مضر إلى النبي بعد موت حاجب فقالوا: يا محمد! هلك قومك فادع الله لهم، فدعا لهم، فكشف الله ما بهم من ضنك، وأمرعت أرضهم ودرت مواشيهم، فرجعوا إلى بلادهم. وارتحل عطارد بن حاجب إلى كسرى يطلب قوس أبيه، فقال له كسرى: ما أنت بالذي وضعتها عندي، قال: أجل أيها الملك ما أنا بالذي وضعتها، قال كسرى: فما فعل الذي وضعها؟، قال: إنه هلك، وأنا ابنه، وقد وفى لك أيها الملك بما ضمن لك من قومه، ووفى هو بما قال للملك.

قال كسرى: ردوا عليه قوسه. وكساه حلة، فصار ذلك فخراً ومنقبة لحاجب وعشيرته مضر.

ابن النبيه:

من كان قوس نباله من حاجب ما للقلوب إذا رنا من حاجب

هن الممالك والخدود مطالب يحرسن من سيف الجفون بضارب

ظبي ترى الأحداق محدقة به والبدر ليس يرى بغير كواكب

Esmaiel.Hasan@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا