• السبت غرة جمادى الآخرة 1439هـ - 17 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

بكاء المهجور

تاريخ النشر: الإثنين 04 فبراير 2013

كثيراً ما يشيع الخطأ اللغوي ويصبح كأنه الصحيح على اللسان، فنستغرب ونستهجن الصحيح، ويصبح ثقيلاً على الأذن واللسان، فتستسيغ الأذن هذا الخطأ، ويعتاده اللسان، والمؤلم أن ذلك أصبح عُرفاً أو ما يشبهه، بذريعة " خطأ شائع خير من صحيح مهجور" ومع دخول وتداخل اللغات الأجنبية على لغتنا، وطغيان هذه اللغات، بتنا بحاجة إلى تصويب هذا الطوفان من الأخطاء الوارد على ألسنتنا، خاصة على ألسنة النشء وهم يرون أهليهم يتفاخرون بتعليمهم اللغات الأجنبية ويحطون من قدر اللغة العربية، بتهميشها، ومما يزيد الطين بلّة شيوع الأخطاء في وسائل الإعلام المختلفة مقروءة ومكتوبة. يقال خطأ "صعوبة ووعورة الجبال"، أي أنه قد أضيف أكثر من مضاف إلى مضاف إليه واحد، والصواب في ذلك: "صعوبة الجبال ووعورتها" أي إضافة مضاف إليه واحد إلى المضاف إليه، وإضافة المضاف الآخر إلى ضمير يعود على المضاف إليه الأول. ويقال مثلاً: في تصريح له عن "الأحوال الصحية وانتشار الانفلونزا، قال الوزير، أي تأخير الفاعل وتقديم ضميره عليه: والصواب: قال الوزير في تصريح له عن الأحوال الصحية وانفلونزا.

ومن الأخطاء الشائعة جداً جمع عدد من الأسماء المعطوفة في جملة واحدة، دون أن يلي كلاً منها حرف عطف (وهذا ما يسمى الترجمة الحرفية) فيقال "بحث المسؤولون في البلدين، العلاقات المشتركة بين البلدين، سبل إزالة التوتر بينهما، ترسيم الحدود، تعزيز التعاون الاقتصادي، الصناعي، التجاري"، وهذا خطأ.

والصواب: بحث المسؤولون في البلدين العلاقات المشتركة وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي والصناعي والتجاري.

ويلاحظ في وسائل الإعلام مقروءة ومكتوبة التخفف من استعمال المفعول المطلق: مثل استعمال: "بصورة، بشكل، لدرجة - فيقال: أدى الفريق بصورة جيدة، والصواب: أدى الفريق أداءً رائعاً، وسارت المحادثات بين الطرفين بشكل جيد، والصواب سارت المحادثات سيراً جيداً، ويقال: تألق الممثل لدرجة رائعة، والصواب : تألق الممثل تألقاً لافتاً.

معروف الرصافي:

إلى كم أنت تهتف بالنشيدِ وقد أعياك إيقـــاظ الرقــود

فلست وإن شددت عرى القصيد

بمجــدٍ في نشيدك أو مفيدِ لأن القــــــوم في غــي بعيد

إذا أيقظتهـــم زادوا رقــــــــــادا

وإن أنهضتهم قعدوا وثــادا فسبحان الذي خلق العبادا كـــــأنَّ القوم قـــد خلقوا جمـادا

وهل يخلو الجماد عن الجمود أطلتُ وكـــاد يعييني الكلام مـلامــــــــــاً دون وقعته الحسام

فما انتبهوا ولا نفع المــلام كــــــــأن القوم أطفال نيام

نهـــــــــــز من الجهالة في مهود

Esmaiel.Hasan@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا