• الأحد 04 رمضان 1439هـ - 20 مايو 2018م
مقالات أخرى للكاتب

لغة بالفطرة

تاريخ النشر: الأحد 03 فبراير 2013

كنا نظن أن كثيراً من العادات والتقاليد التي نشأنا عليها مع الآباء والأجداد، ارتبط بالخرافة والوراثة، ولكن يوماً بعد يوم يثبت أن آباءنا وأجدادنا كانت لهم عادات وتقاليد كثيرة لها أساس علمي لم يدرسوه في كتب إنما تعلموه في مدرسة الحياة العملية والتجارب، فعندما كانوا يحدثون الطفل الرضيع كنا نظن ذلك نوعاً من الخرافة فهل يسمع الرضيع أو يفهم الكلام،

ولكن العلم اليوم يثبت أن الطفل يخزن المفردات اللغوية منذ اليوم الأول لولادته وحتى السادسة من عمره، ولا غرابة أن تكون "ماما" و"بابا" هما الكلمتان الأوليان اللتان ينطق بهما الطفل، لأنه قد سمعهما في البداية.

يعاني المعلمون، في تدريس المواد المختلفة صعوبة بالغة في توصيل المعلومة باللغة الفصحى، بسبب وجود فجوة بين ما تعلمه الطالب في طفولته، وما يسمعه من المعلم، وما يقرأه بين دفتي الكتاب المدرسي.

ويتعلم الإنسان اللغة بالفطرة، ويبدأ ذلك منذ الطفولة، ومن الأشهر الأولى يتعلم الطفل اللغة بالسماع، ويتم تخزين اللغة المسموعة في الدماغ الذي يستطيع استيعاب أكثر من لغة في وقت واحد، وكل ذلك قبل السادسة من العمر!

لذلك تعد الطريقة الفطرية من أفضل طرق تعليم اللغة، إذ يكشف الطفل فيها القواعد اللغوية ويطبقها دون معرفة واعية بها، ولكنها ترسخ في الدماغ.

وقد كشف علماء لغة نفسيون (تشومسكي 1959 - 1965)، و(إرفن 1964) و(لينبرغ 1967) أن في دماغ الطفل قدرة هائلة على اكتساب اللغات، وأن هذه القدرة تمكنه من كشف القواعد اللغوية كشفاً إبداعياً ذاتياً، وتطبيق هذه القواعد ومن ثمَّ إتقان لغتين أو ثلاث لغات في آنٍ واحد.

وقد كشف لينبرغ (1967) أن هذه القدرة على اكتساب اللغات تبدأ بالضمور بعد سن السادسة، وتتغير برمجة الدماغ تغييراً بيولوجياً من تعلم اللغات إلى تعلم المعرفة.

لذلك لا عجب في أن يجد العربي صعوبة في تعلم اللغة العربية الفصحى، لأنه قد اعتاد سماع العامية.

وديع عقل:

وعدا عادٍ من الغرب على أرضنا بالغزواتِ الموبقاتِ

هاجم الضاد فكانت معقلاً ثابتاً في وجهه كلَّ الثباتِ

معقلٌ ردَّ دواهيهِ فما باءَ إلا بالأماني الخائباتِ

أيها العُربُ حمى معقلكم ربكم من شر تلك النائبات

إن يوماً تجرح الضاد به هو واللَه لكم يومُ المماتِ

أيها العربُ إذا ضاقت بكم مدن الشرق لهول العاديات

فاحذروا ان تخسروا الضاد ولو دحرجوكم معها في الفلوات

Esmaiel.Hasan@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا