• الأحد 04 رمضان 1439هـ - 20 مايو 2018م
مقالات أخرى للكاتب

ضباب

تاريخ النشر: الأحد 27 يناير 2013

تقود سيارتك في المدينة، الضباب يغلف المكان، هبط مبكراً هذه الليلة، تشعر بأنك تسير نحو المجهول، نحو الغموض، تصل إلى الكورنيش، ذلك التحفة الرائعة، توقف سيارتك، تنزل، تمشي بجوار البحر، رغم أنك لا تراه، لكنك تستمتع بالمشهد الغامض، وبصوت البحر، وهو يغني ترنيمته السرمدية، تحاول استثمار اللحظة، فمثل هذه الأجواء لا تتكرر كثيراً في البلاد، تجد غيرك انتهز الأجواء الجميلة فخرج إلى هذا الفضاء المفتوح، يلح عليك سؤال في رأسك، ترى ما الذي يجعل الضباب في بلادنا يتحول إلى رعب رغم أنه جميل بديع؟ لماذا يكرهه بعض الناس؟

في أوروبا ربما لا يخلو صباح من صباحات الشتاء من الضباب ومع ذلك تستمر الحياة بشكل طبيعي، لا تزيد وتيرة الحوادث المرورية، ولا تزداد الزحمة، يستمر كل شيء بشكل طبيعي ككل يوم.

هنا، في أيام الضباب، تجد السائقين متوترين، مرتبكين، وكأنهم يقودون سياراتهم للمرة الأولى، يتزاحمون، يتراجعون، يترددون، يستخدمون الفرامل بشكل مفاجئ، لا يعرفون وجهاتهم، وكأنهم يستخدمون شوارع المدينة للمرة الأولى، وهو ما يسبب كثيراً من الحوادث المرورية، وفي الطرقات السريعة، وعلى الرغم من رداءة الرؤية غير أنك تجد بعض المستهترين بحياتهم وحياة الآخرين يتسابقون، يقودون برعونة، لا شك أنهم لا يرون الطريق، لكن في عرفهم ذلك لا يهم طالما أن الطريق سالك، لا يضعون اعتباراً لمفاجآت الطريق، ولا يكترثون لا بحياتهم ولا بحياة الآخرين، وذلك سبب من أسباب الحوادث الجسيمة..

لو كان هناك علاج للضباب فلا شك أن الجهات المختصة ستقوم بما يلزم لحماية الناس من مخاطر الضباب ومخاطر الطريق، غير أن المسألة ظاهرة طبيعية ليس للإنسان دخل فيها، وأنه مجرد قطرات مائية مرئية دقيقة وعالقة بالهواء، يعتبرها العلماء سحباً منخفضة تهبط فوق سطح الأرض مباشرة، وعادة ما يتكون الضباب بتكثف البخار العالق في الهواء بسبب انخفاض درجة الحرارة، ويحدث الضباب في الطبقة السفلية من الغلاف الجوي، غير أن الضباب عندما يكون كثيفاً يعتبر أحد أخطر الظواهر المناخية على حياة الإنسان ممن يستخدمون وسائل النقل المختلفة، حيث تشتت قطرات الماء العالقة بالهواء بالضوء، ما يؤدي إلى انخفاض مستوى الرؤية إلى مستويات متدنية، وهذا يعوق الحركة، ويتسبب في حوادث جسيمة.

إنها مسألة ثقافة عامة، ثقافة سلوكيات الطريق، ومعرفة أبسط قواعد المرور في مثل هذه الأجواء، وعلى الرغم من أن الشرطة تقوم بحملات توعية لتعليم السائقين كيفية التصرف في الضباب، يبقى الأمر كمن «يؤذن في مالطا» كما يقول المثل!

bewaice@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا