• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

رسائل شكر

تاريخ النشر: الأحد 04 مارس 2012

لأننا في بداية الأسبوع، وفي بداية شهر جديد، شهر مارس الذي كان يعتبر بداية للعام الجديد في قديم الزمان، وشهراً للحب في بعض الثقافات، وشهراً للحرب في قديم الحضارات، وشهراً يجلب الحظ والرزق في بعض المعتقدات والخرافات، فقد وجدت نفسي أشعر بنوع من الرضا والسعادة والتفاؤل، ومن أجل ذلك شعرت بأنه لابد من توجيه رسائل شكر لكل من ساهم في جعل حياتنا أسهل وأقل تعقيداً..

فأولاً، لابد من شكر هذا الطقس الجميل المحير الذي يتغير كل يوم ليذكرنا بأن الدنيا في تحول وتغير ولا شيء يبقى على حاله، وأن التغير سنة كونية، فلا نتمسك بالاشياء كثيراً لأن كلاً إلى زوال، ولأن هذا الطقس المتغير يذيقنا في اليوم الواحد روعة وجود أربعة فصول في الحياة، فنشعر بجمال الربيع في الصباح، وبحر الصيف ظهراً، وبتميز الخريف عصراً، وببرد الشتاء ليلاً، نراه قد حير علماء الأرصاد وخيّب توقعاتهم في كل يوم وكل حين..

شكراً أيضاً للرادارات وأجهزة ضبط السرعة المخبأة والمكشوفة والمتفننة في أشكالها وطرق تمويهها بين الأشجار والصخور، والتي لم تعد تفرق بين حالة التسارع وحالة التوقف، والتي تجعل استخدام السيارات أمراً محفوفاً بالمخالفات المرورية، وتعلمنا الحذر في كل حين وعدم الثقة بالآخرين، والالتزام بالقوانين واحترام السرعات المحددة وغير المحددة..

شكراً أيضاً لكل من ساهم في حماية حقوق العمال والخدم والتي لم تراع أو تضع اعتباراً لحقوق المخدوم، فيتقاعسون أو يهربون أو يسيئون معاملة الأطفال، وفي كل الأحوال أنت المسؤول، وتضيع نقودك التي دفعتها لمكتب جلب الخدم، وتضيع حقوقك أمام القانون، ويكفيك أن تتعلم الاعتماد على الذات وتعلم الطبخ والكنس، وهو ما يجعلني أخص خادمتي الهاربة مؤخراً بالشكر، لأنها وفرت علي استحمال القذارة والغباء..

شكراً لكل الشباب الذين “يحوطون” في المولات بغير هدف إلا لإزعاج المتسوقات وملاحقتهن بعيونهم المتطفلة التي تكاد تخترق الملابس بأشعتها تحت الحمراء وفوق البنفسجية، فذلك يجعل النساء يقرن في منازلهن ويوفرن على الرجال كثرة الطلبات والمصاريف..

شكراً للمستشفيات العامة التي تجعلك تشعر بنعمة الصحة، وبمعنى الإهمال وعدم الاكتراث، وبمعنى عدم القيام بالواجبات على أكمل وجه، وبأهمية الإخلاص في العمل، وبأهمية عدم تصديق كل ما يقوله الأطباء..

وأخيراً شكراً للدوام الذي يعلمنا معنى العمل، ومعنى الاستيقاظ مبكراً والنشاط وقلة النوم والفوز بلا شيء سوى تعلم الكفاح من أجل غد أفضل وحياة أفضل، ومخالفة رأي الشاعر معروف الرصافي -على ما أظن- حين قال “ما فاز إلا النوّم”..

bewaice@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا