• السبت 08 جمادى الآخرة 1439هـ - 24 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

من له حيلة.. لا يحتال

تاريخ النشر: الأربعاء 13 فبراير 2013

دائما تكون هناك برامج أو مبادرات جديدة وجميلة في موضوعها، وفي فكرتها تساهم بشيء جديد، وتضيف رونقاً إيجابياً لما خرجت من أجله، ففكرة توثيق عقود الإيجارات التي أكملت عامها الثالث، تعد برنامجاً إيجابياً يساهم بشكل كبير بحل الخلافات العقارية، ويوثق العقود بين المتعاقدين، ويضمن لكل منهم حقه.

والبرنامج بلا شك إيجابي بجميع المقاييس، ويضمن للقائمين على القطاع العقاري بمعرفة الوضع العام، وما هو معروض؟ وكم عدد المؤجر؟ إلى أن يصل إلى الجدوى الاقتصادية من المشاريع العقارية الجديدة في الإمارة، ولكن أحيانا التطبيق وآلياته تسير بعكس ذلك الاتجاه، فيخرج في السوق من يستطيع أن يضع "الحيلة" للتغلب على ذلك البرنامج، وكما يقول البعض "من له حيلة فليحتال".

والمتمرسون من أصحاب العقارات وأعني بعض "المستثمرين" قادرون على إيجاد الثغرات المناسبة التي تجعلهم يتجاوزا ذلك البرنامج بما يضمن سلالة تأجيرهم، ونحن هنا لا نتمنى أن يصل أولئك الباحثين عن الربح دون الاكتراث بالمصلحة العامة لمبتغاهم. ولا نشجع على ذلك، ولكيلا تكون هناك فرص لذلك كان لا بد أن يتم تطبيق البرنامج بمرونة وبما يتناسب مع الحالات التي فرضت على المجتمع في السابق، وعلى سبيل المثال: كان السوق في السابق يتطلب أكثر عدد من الوحدات السكنية، ما جعل بعض الملاك يفكرون ببناء الفلل المتعددة في الأراضي المخصصة للسكن، وتعامل القطاع المصرفي والبنوك مع تلك الحالات بشكل تجاري بحت.

وموّلت المشاريع وبنيّت الفلل ولجأ أصحابها لتأجيرها بغية الاستفادة، وقد كان ذلك مشروعا تجاريا لمن لا مشروع له، واليوم لابد من البرنامج مراعاة تلك المشاريع التي شيدها ملاكها بتمويلات بنكية، بغية عدم تعثر تلك المشاريع التي بلا شك ستؤثر على أسر بأكملها. حيث أفاد بعض المتعاملين بأن البرنامج لا يوثق سوى وحدة سكنية واحدة فقط في مجمع الفلل للأراضي التي كانت مخصصة للسكن، وفي جوانب أخرى بعض الملاحق التي سمحت البلدية في السابق بنائها في المساكن الشعبية، والتي بناها ملاك تلك المساكن بغرض التأجير، والتي تصلح لأن تكون سكناً للعائلات وقد وجه صاحب القرار بالسماح بتأجير تلك الوحدات، بهدف الوقوف بجانب ملاكها وعدم تركهم لمواجهة البنوك التي مولتهم بمفردهم، فما الذي يمنع أن يتم توثيق عقودهم بدلا من تركهم يتخبطون ويلجؤون لابتكار الحيل التي تجعلهم يعوضون خسارتهم في ذلك البناء. أمور كثيرة ينبغي على القائمين على مشروع "توثيق" مراعاتها لمصلحة الوطن والمواطن وتطبيق البرنامج بما يضمن نجاحه وازدهار القطاع العقاري الذي بلا شك ينعكس على المجتمع بأكمله. وبالتالي قد نجعل "من له حيلة لا يحتال" بل يطلب مراعاة وضعه بما يضمن سير البرنامج كما تم التخطيط من أجله.

حمد الكعبي | halkaabi@alittihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا