مقالات أخرى للكاتب

الرضا بالقليل سر السعادة

تاريخ النشر: السبت 03 يوليو 2010

لا شك أن البحث عن القناعة والسعادة وجمعهما معاً أمر صعب، ولكن تحقيقهما ممكن، وللأسف يعتقد البعض أن الرضا بالقليل أمر غير مجد، وعامل غير محفز للراحة والسعادة «الدنيوية»، فيرجح كفة البحث عن المزيد والكثير، خصوصاً إذا تحولت الحالة إلى حالة طمع. هنا يظل الشخص متعطشاً للمزيد دون أن يشعر بالارتواء،‏ فيعيش حياته بجمع السبل والمقومات التي قد تكون في الحقيقة مصدر سعادة، ولكن قد تكون سعادة مؤقتة في الكثير من الأوقات، فتتحول حياته كحياة السنجاب الذي يقضي عمره في قطف وتخزين ثمار البندق بكميات أكبر بكثير من قدر حاجته، ويضيع عمره بالتجميع والتكديس دون الاستفادة منه، خاصة إذا تمت تلك العملية دون تخطيط وتنظيم.

ويحكى أن صديقين ذهبا يوماً ليصطادا الأسماك فاصطاد أحدهما سمكة كبيرة، فوضعها في حقيبته، ونهض لينصرف‏..‏ فسأله الآخر‏:‏ إلى أين تذهب؟‏!..‏ فأجابه الصديق‏:‏ إلى البيت‏ لقد اصطدت سمكة كبيرة جداً تكفيني‏..‏ فرد الرجل‏:‏ انتظر لتصطاد المزيد من الأسماك الكبيرة مثلي‏..‏ فسأله صديقه‏:‏ و لماذا أفعل ذلك؟‏!..‏ فرد الرجل‏:‏ عندما تصطاد أكثر من سمكة يمكنك أن تبيعها‏..‏ فسأله صديقه‏:‏ ولماذا أفعل هذا؟‏..‏ قال له كي تحصل على المزيد من المال‏..‏ فسأله صديقه‏:‏ ولماذا أفعل ذلك؟‏ فرد الرجل‏:‏ يمكنك أن تدخره وتزيد من رصيدك ‏..‏ فسأله‏:‏ ولماذا أفعل ذلك؟ فرد الرجل‏:‏ لكي تصبح ثريا‏ً..‏ فسأله الصديق‏:‏ وماذا سأفعل بالثراء؟‏!‏ فرد الرجل تستطيع في يوم من الأيام عندما تكبر أن تستمتع بوقتك مع أولادك و زوجتك‏..‏

فقال له الصديق العاقل‏ هذا هو بالضبط ما أفعله الآن، ولا أريد تأجيله حتى أكبر ويضيع العمر‏..‏‏!!

هذا لا يعني أن يعيش الإنسان دون طموحات، وأن يتقاعس عن تحقيق أمنياته، فكلاهما لا سقف لهما في هذه الدنيا، ولكن على الإنسان أن يعيش يومه بحكاياته وتفاصيله؛ بالمقابل يجب أن يخلق من قدره نجاحاً وسعادة تجعل منه ملكاً يعيش بداخله، ولا أقصد هنا الملك الذي يرى الناس أقل منه شأناً فيحول الدقائق التي يعيشونها حوله الى دقائق ثقيلة وتعيسة، فالملك العظيم هو من يجعل من يحيطون به، ملوكاً يعيشون ساعات السعادة بقربه.

وتذكر دائماً أن السعادة الحقيقية لا تشترى بكنوز الذهب والفضة، وإنما السعادة مواقف وكلمات وتطلعات ونظرات في الحياة بواقعية وأمل وتطلع وإشراق، وابحث دائماً بداخلك وحولك فقد تكون السعادة بقربك، ولكن سوداوية الحياة حجبتها عنك.

Maary191@hotmail.com

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما هو أفضل مسلسل يعرض في رمضان؟

السيدة الاولى
صاحب السعادة
سرايا عابدين
الغربال
باب الحارة