• الجمعة 26 ذي القعدة 1438هـ - 18 أغسطس 2017م
مقالات أخرى للكاتب

W. E

تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2012

طاردتها سمعتها، مثل لعنة الفراعنة، حتى صالات السينما. هذا ما حصدته ملكة البوب ورمز الإثارة (في شبابها)، من سيرة تعج بالجرأة والتجاوز والانحراف والفضيحة. الجميع حاكموا فيلم مادونا الجديد “دبليو. إي.” W. E بماضي مخرجته وليس بعملها. ولعلي كنت من الذين ذهبوا لمشاهدة الفيلم وبيدي سوط ألهب به ظهر المتجرأة على هذا الفن الراقي، وكدت أفعل في ربع الساعة الأولى من العرض.

صنعت مادونا فيلمها وهي لا تملك من أدوات السينما إلا رغبتها. ولا شك إنها استعانت بمساعدين محترفين وخبراء، وحصلت فوق ذلك على رعاية دؤوبة من مخرج وممثل عملاق هو شون بين، ومن طليقها المخرج غاي ريتشي. لذلك ظهر الفيلم، كعمل احترافي يصلح للتقييم والجدل.

يروي فيلم W. E ـ أو لا يروي ـ قصة ملك بريطانيا إدوارد الثامن، وزواجه من مطلقة أميركية تدعى واليس سيمبسون. (العنوان هما الحرفان الأولان من اسمي العاشقين). أثارت رغبة الملك بالزواج عاصفة في بلاده. هو يكسر تقاليد عمرها قرون. يزعزع أسس الأرستقراطية البريطانية الراسخة. يضع الحكومة والكنيسة في حرج كبير. بين قلب الملك ومصلحة المؤسسة الحاكمة، فلتذهب كل العواطف إلى الجحيم. يتنازل الملك عن العرش لأخيه. يتزوج حبيبته. يتم إبعادهما عن بريطانيا، تطاردهما تهم التحلل والخيانة، من خلال علاقة ملتبسة مع النازي عشية الحرب العالمية الثانية.

لا يروي الفيلم تلك الوقائع بسلاسة توثيقية، لكنه يقيم موازيا موضوعيا للأحداث. فيلم آخر داخل الفيلم، بطلته نيويوركية من زمن التسعينيات. يجمعها الزواج مع ثري ناجح، وتبعدها عنه آمال ورغبات. مهووسة بسيرة مواطنتها العشيقة وزوجة الملك الملعونة. تتردد على صالة “سوذبي” حيث تعرض مقتنيات واليس سيمبسون للبيع بالمزاد. تضع المقادير في طريقها رجل أمن من أصل روسي. وسيم وشهم. ينقذها من عنت الزوج المخادع، فتنتقل للعيش معه.

تتوازى في سياق الفيلم سيرة المرأتين. تتقاطعان وتتداخلان. الأميركية العاشقة في العام 1936، تقود أميركية التسعينيات. تدلها على المكتوم من حكاية مجلجلة. تفتح لها أوراقها ورسائلها، التي آلت في نهاية المطاف إلى ملكية رجل الأعمال المصري محمد الفايد.

يتكثف من الحكايتين المتداخلتين، سؤال يلح الفيلم على طرحه: ما الذي خسرته السيدة العاشقة في زواجها من ملك مخلوع؟ كل سؤال سابق كان يتعلق بخسارة الملك. هو خسر العرش. هي خسرت حياتها السابقة، استقرارها، حضورها، والأهم من كل ذلك سمعتها التي طاردتها كلعنة فرعونية حتى قبرها.

صنعت مادونا فيلمها بروح نسوية. كأنها كانت تريد به أن تزيل من سيرتها الشخصية عوالق وأتربة وحكايات مفضوحة ومكتومة. ناقشت ولم تسرد. ومن هذا الباب انهالت عليها سياط النقّاد السينمائيين في الصحف البريطانية. أطلقوا على الفيلم صفات مثل: أحمق، ممل، متكلف، سطحي.. والراحمين منهم قالوا إنه مسلي. ومن الواضح إن هؤلاء كانوا يقارنون بين W. E وفيلم “خطاب الملك” عن الملك جورج السادس الذي اعتلى العرش بعد تنازل أخيه. فيلم الملك العاشق حمل وصفات رومانسية في المعالجة. وفيلم الملك المتلعثم، نهل من كتاب الكلاسيكية السينمائية بحسب تسلسله الأبجدي.

قد لا يضع فيلم W. E مخرجته مادونا بين صنّاع السينما الكبار، لكنه بلا شك سيكون واحدا من الأفلام التي تدخل مشاهده إلى منطقة محظورة تقع بين العواطف والعواصف.. سواء كانت داخل القصور الملكية، أو في حيوات الناس العاديين.

adelk58@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا