• الثلاثاء 04 جمادى الآخرة 1439هـ - 20 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

الاقتناء وسوق الفن

تاريخ النشر: الخميس 21 فبراير 2013

ماذا يكسب الفن من زيادة الإقبال على اقتناء الأعمال وتعدد قنواته، ودخوله ما يعرف بسوق الفن ومزاداته في زمن العولمة؟ سؤال يستثار أتاحته لي عضويتي في لجنة تحكيم جائزة البحث النقدي التشكيلي في دورتها الخامسة التي اقترح الزملاء في دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة أن تكون عن الاقتناء الفني العربي من مختلف زواياه تداوليا وتجاريا، فتابعنا الكثير من مفردات الإشكالية التي تنطوي عليها عملية اقتناء الأعمال الفنية سواء قام بها الأفراد او المؤسسات والجهات الثقافية، فتبين أن العملية لا تقف عند ما نتوقعه من مراعاة الطابع الجمالي ومستوى العمل المقتنى ليأخذ مكانه متميزا عن سواه ضمن دائرة الاهتمام البصري في فضاءات البيوت والمتاحف والميادين وسواها، بل كان للمؤثرات الأخرى أهمية كبيرة يدل عليها ما يستخدم في سياق البحوث والنقاشات من مفردات كالتسويق ومنافذ البيع والاستثمار والمزادات والأسعار وسماسرة الفن وتجار اللوحات وسوى ذلك مما يعكس هيمنة الجانب المادي للأعمال الفنية وليس قيمتها المتحققة من مستواها، كما بدأت ظاهرة جديدة يمكن تسميتها بالاقتناء نيابة عن المتلقي ومن خارج الوسط الفني؛ فنشأ طرف ثالث بجانب الفنان المرسِل أي الباث للعمل بكونه رسالة، والمرسَل إليه ـ متلقي العمل. وهذا المتداول او الوسيط هو متلق سلعي لا يكتفي بدور المقتني أو حائز العمل بل يخلق سلطة جديدة تعلي من شأن الأعمال حتى لو افتقدت ما يؤهلها لشهرتها أو قيمتها المادية التي صارت تتزايد قياسيا وتصل أرقاما لم يعهدها الفن التشكيلي العربي.

ونحن لا نخفي قلقنا من ابتعاد الظاهرة بالفن إلى التسليع والتبضيع فيما تمدنا مفاهيم الاقتناء ومعانيه بغير ذلك حين تنص على إن الاقتناء هو جمع السلعة أو أخذها للنفس لا للبيع والتجارة. وذلك سيولد أضرارا جانبية منها إمكان انتشار التزوير وتزييف الأعمال للوصول إلى الذيوع والربح، وكذلك تزكية الأعمال الرديئة لمجرد بيعها في فضاء أو مزاد مشهور، ونشأة فكرة مهيمنة على الفنان والمتلقي حول النموذج الممكن بيعه وتداوله حتى لو كان ذلك ـ وكما هو حاصل الآن ـ بالتراجع للتشخيص وتكرار الموضوعات والمعالجات الواقعية المباشرة ذات الحس السياحي الملبي لأفق انتظار المستهلك/ المشتري تحديدا.

ولا ننكر أن الفنان يطمح للحصول على مقابل لعمله المقتنى سواء أكان ثوابا روحيا كما في الرسوم الدينية، أو جزاء وطنيا كما في الأعمال التي تخلد موقفا ما في تاريخ الشعوب، ولكن الخروج من المتحف إلى القاعات والمزادات سيتم بتعميد من تجار لوحات لا يقل خطرهم أحيانا عن تجار الحروب، وهذا ماحصل لتراث فني وافر تم تهريبه إثر ما حصل في العراق ودول أخرى تعرضت لهزات وتحولات حادة.

ولا بد هنا من وقفة أخرى للتذكير بدور الحكومات والمؤسسات في خلق الوعي الفني وتأهيل المتلقي لتحصينه من حمى الاقتناء التجاري والتداول السلعي للأعمال الفنية.

     
 

my art

فعلا معاك كل الحق يادكتور ولكن الفنانيين المغمورين امثالنا لا يجدون حتى من يعرفهم ليقتني اعمالهم الفنية فاجد العلاقات تلعب دورا غير طبيعي في اقتناء الاعمال

osama imam el laithy | 2013-02-23

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا