• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
مقالات أخرى للكاتب

الشراكة الثقافية

تاريخ النشر: الخميس 19 يونيو 2014

حارب الظاهري

لم تكن مجرد تظاهرة رياضية امتلأت منها جوانب المدينة بالحضور البشري أو بروح الإمارات فقط، بل تعانق سباق ماراثون زايد الخيري بحديقة سنترال بارك بنيويورك مع الروح الثقافية، وتلاحم مع العطاء اللامحدود الذي انتهجته الإمارات لمساعدة العالم في مجابهة الأمراض التي تفتك بالبشرية، والتغلب على الفقر والشتات؛ فحين يحضر اسم زايد لابد أن يحضر الخير البهي، وتشع الشمس بمددها، وتشرق الحياة بنور عطرها...

وقفت الإمارات حاضرة بتراثها وبانعكاساتها المثمرة والنيرة، فتجلت الروح الثقافية أمام الجمع.. ولمن لا يعرف الشعب الأميركي، فإن هذا الشعب عاشق للتراث، وأكثر شعوب العالم حرصاً على الاهتمام به، وخيراً فعل المنظمون للدورة العاشرة حين ميزوا دورتهم بما يبرز جزءاً من اللون الثقافي والتراثي.. فكانت الصورة واضحة وجلية؛ تأثر المشاركون والحاضرون بمتعة سفر تراثنا إليهم.. إلى وسط دارهم، وأمام أجيالهم. ذهبت ثقافتنا إليهم.. إلى مدينتهم الكبيرة والمؤثرة، من أجل أن ينبض قلبها من جديد بمتعة الرياضة أو بمتعة الثقافة، وكلاهما يحرران العقل من سلطة الخوف أو من تأزم الجهل. فلا شق بين العلم والحياة، ولا شقاق بين الطالب المبعث والوطن الذي أتى من أجل أن يرسم على الشفاه ابتسامة الفرح، وبذلك يحتفل الطالب الإماراتي الدارس، ويعي قيمة مكونه الثقافي والريادي، وينتشي بهذه الزيارة السنوية المبدعة.. فوطن كالإمارات يحضر أينما حلَّ في الحياة نبضاً، وفي الروح مسرات.

إن هذه المناسبة النوعية تشكل امتداداً للمناسبات الرياضية خارج تقاسيم الوطن، وبحضور الطلبة المبعوثين الذين تفاعلوا مع المشاهد وما رأوا من صور مبهجة وقيم رمزية تحملها الملابس العربية والزي الذي أثار فضول المشاركين والحضور، وأخذوا في التعرف إلى أبعاده التراثية. كان للمرأة حضورها النضر حتماً، وهي تحمل رسالة القيم، وتعكس الأصول والمنابت العربية، وتحقق لها التأثير المباشر من خلال صورتها المتميزة، وبطريقتها الشفافة المختزلة لرؤية ثقافية حقيقية، سواء تنافست على مضمار الرياضة أو نافست على رفع حالة المساهمة الحضارية في خضم المشاركة الإماراتية الواسعة عالمياً ونسجها دائماً بالثقافة والتراث.

من الإبداع أن ترسم المرأة الإماراتية تلك الصورة الجميلة على أرض حديقة سنترال بارك، وتصل بالرسالة الثقافية إلى صلب عقل الآخر وثقافته، وتدخل حيز الحوار بين الثقافات. أما الصورة المهمة التي لمحتها، فهي بريق الإصدارات التي امتزجت بالتظاهرة الرياضية الجميلة، وهي بادرة يمكن تعميمها على ظواهر أخرى مثيلة، ويمكن بدءاً منها توسيع حيز ثقافتنا وجذورها إلى عالم بهيج كما في مدينة نيويورك، وهي قلب العالم ونبض الولايات المتحدة، ومنها أيضاً يمكن بدء الشراكة الرياضية الثقافية التي أعتقد أنها انطلاقة جميلة ستعكس الصورة المثلى للدولة.. فالإمارات ليست رياضة بحرية وكرة قدم، وليست سباقات للفروسية، وإنما بها منظومة ثقافية جميلة من معارض فنون وإصدارات ومظاهر ثقافية، من الممكن أن تحضر وتشارك عالمياً، وتحاور المثقف الآخر. ويمكن أن يحضر الشاعر والقاص والأديب والمسرحي الإماراتي ضمن الرياضة أو خارج إطارها،

المهم البروز الثقافي المتلائم مع قمة الحراك الثقافي.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف