• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
مقالات أخرى للكاتب

«أم دويس» و«لورالاي»

تاريخ النشر: الخميس 28 مايو 2015

هل «أم دويس» و« لورالاي» من مشهد ثقافي واحد؟ رغم التباعد ما بين الثقافتين فـ«لورالاي» من مدينة «رودس هايم» قصة أسطورية تكمن في مسمى الصخرة العملاقة على يمين نهر الراين، حيث يتعانق اسم الصخرة مع قصة شعبية لامرأة جميلة خلدها الشاعر الألماني «برنتانو». وهذه القصة تبدو شبيهة بالأسطورة الإماراتية «أم دويس»، وكلتاهما من القصص الشعبية المشبعة بالخيال، والمختلف بين القصتين قليل، بينما التناسق يتمثل في أن امرأة جميلة تستدرج الرجال إلى ناحيتها ثم تهلكهم، إلا أن «لورالاي» تبدو نهايتها مأساوية، حين ندمت وأقدمت على الانتحار من أعلى قمة «لورالاي» (132 متراً)، لتبقى معالم القمة في وادي الراين تمثل هذه الأسطورة التي تعود لعام 1800.

اعتدت زيارة «رودس هايم»، ولم أكن أعلم بأنها قبلة الشعراء والكتّاب منذ زمن بعيد؛ لذلك لجأت إلى البحث التاريخي عن هذه المدينة، خصوصاً أن نهر الراين هو مكمن الحكايات والأساطير، وبالذات بين منطقتي «كوبلنز» و«رودس هايم»، حيث تميزت هذه المنطقة بالشعراء من أمثال: «فريدرش هولدراين» و«كليمنس»، وهي وصلة ثقافية متموجة من القلاع والجبال. وهذه المعانقة الرومانسية في مدينة لها قلب عاشق سخي تورد الحب العذب من مساماتها المتفردة.

ما يميز «رودس هايم» شجيرات كروم العنب التي تنبت في أي جزء، خصوصاً على جدرانها القديمة فتتسلق دون عناء ولا مكابرة، وتعانق بيوت المدينة الصغيرة، حيث تعيش عائلات متخصصة بالمزارع وتجارة المحصول.

يفد السياح إلى المدينة من سائر الجهات، يأنسون بثقافة المكان وإطلالة النهر الخافت في هدوئه أينما تسطر المروج الخضراء رحيقها بما يسقيها المطر متدفق متناغم مع عزف منفرد للنهر والسماء الغائمة. ولايزال المكان في علاقة مع من تعايشوا طويلاً على ضفافه، وقالوا إن النهر كان يتجمد قديماً ويغدو طريقاً بين الضفتين الجميلتين، والصغار أصبحوا الآن في عمر الكهولة، ولكن لاتزال تبدو لهم الصور زاهية وجميلة، ولايزال نسيج الممر المائي يزهو بهم عبر مسافات طويلة تعبر مدينة كولون يتخذها المرء دارجاً أو ماشياً. على ضفاف نهر الحياة هذا، تحضر روح المكان وروح الشعراء والأساطير المستوحاة من لوحة جميلة زاهية، فتعلن قدوم فصل الصيف لكي يبدأ موسم قطاف العنب باعثاً أطيافاً من ألوان العناقيد.  

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف