• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
مقالات أخرى للكاتب

زهو الثقافة وعرسها

تاريخ النشر: الأربعاء 30 أبريل 2014

يحضر معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ليؤكد أن لا بديل عن الثقافة والكتابة والأدب وجمالية الفكر والفنون الجميلة حين ترسم معالم المدن بثقافتها النيرة، وحين تحوي الثقافة الجلية وجدان الصغار، وحين تقترب من إرهاصات الحياة اليومية وتبقى شفافية الحدث عامة وعالية؛ فهنا يتحتم القول إن معرض الكتاب في حقيقته وحضوره يختلف عن سائر المعارض التي تمر عبر العاصمة أبوظبي، فمعرض الكتاب شكل منظومة تاريخية منذ بدأت ملامح المدينة تتبلور وتتشكل ثقافياً. وهو الرافد للحياة الثقافية، سواء في الإمارة نفسها، أو في محيطها الجغرافي المنتمي للدولة ككل.

معرض الكتاب أصبح هو زهو الثقافة وعرسها، وباكورة منتجها السنوي الذي يفضي إلى الكثير من ملامح المشهد الثقافي، وهو محطة اللقاء بين منتج الثقافة ومتلقيها كلّ حسب انتمائه ومفارقته الثقافية.

فكلما فتح معرض أبوظبي نافذته السنوية على الحياة اليومية ومجرياتها تعود بنا الذاكرة إلى البداية الأولى، والفصول التالية التي مرّ بها، ومتعة التشوق إلى تلك البيئة الثقافية التي كانت تجمع كل خيوط الثقافة ورموزها على أرض حميمية تعني الإبداع، وتخص المبدع بالاهتمام. لم يكن معرض الكتاب مجرد هالة ضخمة وعنونة مبهرجة مفتقدة للروح بل كان تجسيداً لكل المعاني الثقافية المبتهجة بالكتاب وقيمه الثقافية والإبداعية، وها هي الدورة الحالية تجسد الصورة المثلى وهي تعنون التظاهرة بقامة شعرية لم تنجب الثقافة العالمية مثلها على مر العصور. فالمتنبي كشاعر عربي لا يغيب ولا يتجاهل تراثه الشعري العالمي، والذي رفد الثقافة العربية عبر العصور ولا يزال النبع الذي لا ينضب وهو يسقي سائر فصول الحياة بالقديم المتجدد.

هذه هي إحدى الركائز المهمة التي أطلقها القائمون على المعرض بل هناك قائمة من المعرفة والثوابت القيمة التي من شأنها أن تنطلق عبر معرض أبوظبي الدولي للكتاب لترجمة الفعل الثقافي ترجمة حثيثة أمام زائر المعرض. لا ينبغي للمخرجات الاحتفالية أن تبدو أقل من حجم المعرض أو لا ينبغي لها التضاد أو التراجع ولدى الساحة الثقافية ذلك الزخم من المثقفين الذين ينتمون للمعرض وينتمي اليهم، ولديهم القناعة بأن يدفعوا به إلى الحيز الأفضل.

ثمرة معرض أبوظبي الدولي للكتاب لا زالت ذات عطاء ثقافي قيم ولا زالت تستقطب القلوب حولها، ولا زالت الروح ترمز لكل نافذة سنوية من خلالها تعطر رائحة الكتاب أرجاء المدينة ونفحاتها تطلق العنان للحرف أن يعانق المثقف أينما وجد، وأينما أشرق الفكر وعمت الثقافة جاءت للمدينة العذبة تستوحي منها الملاذ الثقافي ذا النسيج المتسع لكل أغصان المعرفة المختلفة، سواء كانت عربية أو عالمية، والدلالات المستفادة عبر السنوات لا يمكن اختزالها بخاصية واحدة أو في مناسبة.. المهم ما لدى المعرض الكثير من الإنارة التي من شأنها أن تضيء وتعم معرفتها لكل المتعاطين للثقافة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف