• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
مقالات أخرى للكاتب

"بات " يحب الامارات

تاريخ النشر: الخميس 24 أبريل 2014

طفل كندي جميل لا يتعدى الثامنة، التقيته في متحف «ارينا» بملعب ميونيخ العملاق، حيث يكمن كل ما أبدعه الإنسان للعبة كرة القدم ويفضي بك نحو الأدوات الإعلامية القديمة من مذياع وتلفاز؛ فكأن الزائر يستمتع من خلال الطواف وحال نفسه تقول: ليست لعبة كرة القدم وحدها ما فتن تاريخ الإنسانية عبر العصور والسنوات، وإنما أيضاً الفنون والإبداعات المختلفة من فنون التشجيع ووسائلها المساعدة من طبول وآلات موسيقية، ومخرجات النقل التلفزيوني المختلفة التي أوصلت اللعبة إلى الريادة العالمية؛ فالمتحف يتضمن كل ما له صلة بكرة القدم، ناهيك عن الملعب نفسه بتصاميمه المبهرة. يزور هذا الملعب في اليوم الواحد مئات الأشخاص، ومن ثقافات مختلفة تنتمي إلى الرياضة أو لا تنتمي. هي محبة لكل ما يجسد الحضارة وفنونها وقيمها التاريخية.

«بات» ذاك الطفل الكندي الجميل المبتسم، قدم وحده زائراً أيضاً محباً للحضارة وتمتعه الثقافة، وهو جريء في حديثه. سألته على الطريقة العربية: أين عائلتك؟ فأجاب: تركتهم بالفندق وسط المدينة يستمتعون بوقتهم وجئت أيضاً استمتع بوقتي. وقد سجلت عن المدينة تفاصيل مسبقة لزيارة كثير من معالمها متجولاً نحو ما أصبو إليه من أهداف، متواصلاً بالهاتف مع الوالدة ولديَّ هاتف آخر أسجل فيه الصور، وما أود الاحتفاظ به من المعلومات.

حين علم «بات» أنني من الإمارات، شعرت كأنه عاد إلى طفولة البراءة وليس براءة الطفولة، وانفرجت أسارير وجهه فرحاً، وقال: «هل زرت برج خليفة؟». وتابع ابتسامته وهو يقول متحفزاً: كم أحببت أن أزور أعلى برج في العالم، فما انتهى من وابل الأسئلة حتى استوقفتني بعض من المشاريع التي لم أسمع عنها أو لم تأخذ حيزها في المساحة المنتظمة من الحياة.. لكن «بات» كان يعلمها وبدا مثابراً في حبه للإمارات بشكل يكاد لا يوصف، ومشاعر التمني تحمله لزيارتها. لم أترك «بات» حتى توجه إلى محطة القطار القريبة من الاستاد قائلاً: سأكمل قراءة الكتاب الذي بحوزتي.

«بات» الطفل الذي جعلني التفت إلى حب الإمارات في قلوب الصغار قبل الكبار، وهذا اليقين الذي يفرد جناحيه لكل عاشق للحضارة والمتعة الإنسانية المتجسدة في ثقافتنا ونمط الحياة لدينا، وهو النبض الإنساني الذي من شأنه أن يتلاحم مع تفاصيل البناء العملاقة وما وراءها من إبداع وتنمية محورية قافزة ومتنوعة حتى أصبح كثيرون في عداد المنتظرين أن تصبح الإمارات وجهتهم، وأن يخطوا طريقهم نحو بلد ينتمي إلى الأمان والمحبة والرمز الوجودي المنفرد.

قبل عشر سنوات من الآن، كانت الصعوبة تحضر في ترجمة الموقع الجغرافي، وتحضر في أذهانهم الإمارات، المكان الصحراوي التائه في عطش السنوات وترحال لا يتوقف على جمال تلج في وحشة المجهول، كانت الفكرة أن من المستحيل نقش الصحراء أو تهذيبها ولا يمكن تمكينها من التطور، ولكن كانت الصحراء العربية الجميلة هي المد الإنساني نحو الحياة ومعالمها التراثية والحضارية؛ وها هي الإمارات تحضر في أذهان الصغار قبل الكبار، فالمنجز الأول هو الإنسان بثقافته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف