• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م
مقالات أخرى للكاتب

الرواية والمكان

تاريخ النشر: الخميس 09 يناير 2014

لا أعرف لماذا جرتني هذه الرواية إليها؟ هل لأنها تأخذ أبعادها من مدن أميركية عشت في حضنها فترة من الزمن؟ أم لأنها تهبني جمالية المكان وطقوسه اليومية؟ أم لأن الكاتبة (اي ل جيمس) بأسلوبها ولغتها السلسة تشد القارئ أياً كان؟

ربما لهذه الأسباب مجتمعة؛ بيد أن السؤال الذي يؤرق هو: لماذا اختارت الكاتبة مدناً أميركية مثل “فنكوفر” “واشنطن” “بورتلند” و”سياتل”، وهي مدن على ساحل المحيط الهادئ، في حين أنها لا تنتمي للمكان، ولا هي من إحدى الولايتين الجارتين “ارجون” أو “واشنطن”، فالكاتبة الجميلة من أم بريطانية وأب اسكتلندي، وهي عاشت جل حياتها ببريطانيا، وتوجتها بدراسة التاريخ لتعمل بعدها كإعلامية ومصورة تليفزيونية، وتكتب قصصها بأسماء مستعارة.

أما روايتها “خمسون من الظلال الرمادية” التي طبعت مرة ثانية وثالثة من انجح كتاباتها، وما يدلل على ذلك انها باعت منها ثلاثين مليون نسخة في أميركا وحدها، وسبعين مليون نسخة عالمياً. والجديد عن روايتها أنها ستحال الى عمل سينمائي ما يؤشر على النجاح الذي تنعم به الكاتبة، التي ترجمت أعمالها إلى لغات عالمية عدة.

“خمسون من الظلال الرمادية”، التي تحمل عنواناً جميلاً هي قصة رومانسية تلهب القارئ بفصولها التي تبدأ من خلال الطالبة “آنا” التي توشك على التخرج في الجامعة، والمطلوب منها أن تقدم بحثاً تقوم من خلاله بعمل مقابلات صحفية مع عدد من رجال الأعمال، لكنها، بسبب ظروفها الصحية، تجد نفسها مضطرة لإرسال صديقة حميمة لها لإجراء مقابلة في مدينة “سياتل” التي تبعد عنها ما يقارب اربع ساعات بالسيارة.

تقبل الصديقة “كيت” بالمهمة؛ ومع اللقاء الأول بينها ورجل الأعمال “كريستين” تبدأ الانطلاقة الحقيقية للرواية. تنبهر “كيت” بـ”كرستين” انبهاراً غير عادي ما جعلها تلح على إنشاء علاقة معه رغم أنه لا يبادلها الحب نفسه. وربما ستبدو قصة حب اعتيادية لولا أن الرواية أخذت أبعاداً أخرى، فـ”كيت” لديها علاقة محرمة مع “آنا” والأمر نفسه يسري على علاقة “كريستن” بصديق له.. ومن هنا تبدأ فروع الرواية تتجسد في أجواء بعيدة؛ فهل جاء اختيار الكاتبة للمكان بسبب طبيعة الحدث أم لسبب آخر؟

ربما كان هناك جذور للرواية تتعلق بطبيعة المكان والزمان؛ فحين تتحول قصص الحياة العادية الى رواية تعكس لنا على المدى البعيد ما تنطوي عليه الحياة من تشعبات وتناقضات فكرية وثقافية، وما تجسده لغة الحياة من صور حياتية مرتبكة ومختلة إلى أبعد ما تكون عليه صورة مجتمعات العالم لأكثر انفتاحاً وتطوراً، وهي الصورة الأشمل لكل ما يحدث أو سيحدث في الآتي.

من خلال هذه اللغة كتبت (اي. ل. جيمس) روايتها “خمسين من الظلال الرمادية”، وجيمس كاتبة ذكية عملت على جانب الغموض الفلسفي الذي ينبئ بتفتح جوانب من الرواية كلما تعمق القارئ، ومضت به الأحداث قدماً في تحد آخر يملؤه التشويق ولكن الرواية الأولى حازت المكانة الأكبر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف