• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م
  01:34    عباس: قرار ترامب بشأن القدس جريمة كبرى        01:34    عباس يقول إن الفلسطينيين قد ينسحبون من عضوية المنظمات الدولية بسبب قرار ترامب بشأن القدس        01:35    عباس يحذر من انه "لا سلام ولا استقرار بدون القدس عاصمة لفلسطين"    
مقالات أخرى للكاتب

أحمد راشد ثاني

تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2012

ترحال آخر يطل بين فصول الإبداع، فهو فصل وحقبة مهمة، ستظل ماثلة بشكل كبير في صميم الشعر الإماراتي، لما يمتلكه الشاعر الراحل أحمد راشد ثاني من مكانة شعرية وأدبية صنعها بحرفة الأدب وبجسارة الثقافة العالية الرصينة، فلا أخفي بأن الخبر أتاني بمرسال من المبدع الصديق عبدالله السبب، وكنت قد نزلت بمطار فرانكفورت بعد رحلة غير متعبة لكنها تستشعرك بحدث ما.

أعادته الذاكرة الى الحضور قبل تلك الرحلة بأيام، فكان حضوره ضمن سياق أفكار نعدها من أجل معرض الكتاب القادم وما يجب فعله، أما الراحل فلم يكن لتراه في محفل ثقافي واعتدنا ألا نراه كثيراً، فكان يتوارى من أجزاء الحياة الواسعة ومحافلها الكثيرة، لكن متعته بمعرض الكتاب، تراه ماثلا بابتسامته المعهودة، كان رحمه الله حين يتحدث ناقداً لا ينسى أن يخالط حديثه بابتسامة هادئة ومعتادة، لم يكن يعاني من جفاء العلاقات او يصنع عداوة تذكر، فكان يهمش الحياة الى درجة كبيرة، وكان يزول بها إلى السراب، لم أره ينشد مكاناً أو يؤثر لنفسه حاجة من حوائج الدنيا.

وحين طل ملحق “الاتحاد الثقافي”، وقرأت مقاله الأخير، وجدته خطاباً يشير به إلى بعض الكتاب الراحلين، من أمثال سارتر، فما لمسته منذ زمن هو لا يكتب عن الحياة الظاهرة، بل يعالج همومها، ولا يقرأ عن من هم يمثلون أمام الحياة، فقبيل عام تحدث من خلال أمسية عن صديقه الشاعر علي العندل، فكان وفياً وصادقاً لذلك الشاعر الذي رحل عن الحياة مبكراً، لم يكن ليتركه يندثر تحت الخفاء فكان ملبياً لدعوة اتحاد الكتاب وقدم عنه وعن حياته وأعماله أمسية جميلة.

لذا كان الراحل يخط لنفسه مجالاً يؤسس له وبمعرفته يكتب روايته، فكان يشرق بالحياة ولا يدعها تشرق عليه أو تغيب من خلاله، فكان متوهجاً بطريقة، دائماً يبحث عن حصيلة مؤجلة ومثمرة، لكن ربما لم يمهله القدر لكي يزهر من خلال مشروعه الشعري والأدبي، لذا هنا تكمن الخسارة المؤلمة والتي كشفت عنها رسائل العزاء التي وردت وحالة الصدمة بين الكتاب والأدباء من داخل الدولة وخارجها.

نستشف أن الراحل كان قلبه معلقاً باتجاه معرض الكتاب وخاصة في أبوظبي، ولم يتبق للمعرض سوى أيام معدودة، وإظهاراً لهذه القامة الشعرية الجميلة، فينبغي على القائمين على معرض أبوظبي الدولي للكتاب فعل ما يليق بذكراه ومن خلال ذلك ستصل صورة الشعر وقاماته الى أذهان النشء والحضور ورواد المعرض، بل أتمنى أن يصبح تقليداً لترجمة حضوره الدائم وتفاعله بالتظاهرة الوحيدة بحياته، وبذلك نترجم تجربته الإبداعية بالصورة التي تليق به، وأن تطال الفكرة أبعاداً أخرى كمثل إعادة صياغة بيته من جديد ليصبح مكتبة تحمل اسمه وفكره، وبذلك نترجم حبه الذي نذر نفسه من أجله وتمسكه بالكتاب وبالثقافة ككل.

     
 

أقترح أن يحمل معرض الكتاب إسمه في هذا العام

أه ما أقصر الحياة وما أقسى الفراق أحمدراشد ثاني تلك الحالة الفريدة بين البساطة وعمق الفكره ، صدقت أخي حارب نعم كان هنالك إرتباط شَرطي بين معرض الكتاب وأديبنا أحمد فلابد أن تجده في أحد زواياه متأبطاً كتابه أو أحد المبدعين أو عائلته الصغيرة يتبادل الحديث الهاديء العميق بإحتفاليته ووفق طقوسه الخاصة في هذا المعرض أيضاٍ سوف أبحث عنك أخي أحمد في أحد زواياه وإن شاء الله وسوف أجدك حتماً هنالك فالمبدعون لايغادروننا فهم في الضمائر ، أتفق معك أستاذ حارب وأقترح أن يحمل معرض الكتاب إسم فقيدنا الغالي . رحمك الله أحمد راشد ثاني وأسكنك فسيح جننانه .

أحلام علي سالم الحربي | 2012-03-04

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا