• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
مقالات أخرى للكاتب

أصدقاء الأدباء

تاريخ النشر: الخميس 06 مارس 2014

حينما طرح البعض من أصدقائي فكرة إنشاء صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، لم أستحسن الفكرة في البداية وبعدها استسلمت للتجربة التي أخذت أبعادا جميلة. وما يميز ذلك ليس إبراز ما أقدمه من كتابات مختلفة، وإنما هو شعورك بأنها إفرازات لكل الأعمال الأدبية لكتّاب الإمارات.. فالشبكة الإلكترونية كفيلة ان تصل بالقارئ والباحث الى الحيز الواسع عبر كل الجهات، وإلى بلدان ليس لها انعكاسات ثقافية خارجية، فالعالم ينظر الى مكامن واضحة وجلية، وبالمقابل فإن الثقافة مازالت غامضة للمتلقي من خارج هذا المحيط الجغرافي.

ربما يلعب هؤلاء الأصدقاء دورا بارزا ومهما وهم يحتفون بالثقافة وليس بالمثقف وحده الذي لا يستطيع لعب الدور نفسه، او ليس من مهامه ان يخلق التواصل، وبالتالي تغيب قراءته واجتهاداته الثقافية المختلفة. والجميل أن أصدقاء الأدباء وما يميزهم بأنهم أصحاب ذاكرة مختلفة مشبعة بالتقاليد الثقافية، وينتمون لمدرسة خاصة من المدارس الأدبية مما يمتلكونه من عمق ثقافي وأدبي، وهم ليسوا مجرد أصدقاء عاديين بلا مكون او أصدقاء بلا هوية بل هم الأصدقاء الحقيقيون للثقافة والمثقف.

وبعيدا عن محور أصدقاء الأدباء الشامل، فإن لي مواقف تبدو عجيبة مع بعض من أصدقاء الكاتب المبدع والصديق ناصر الظاهري، وهم يستوقفون طريقي على أني هو، ويحادثوني بقصص مشبعة بتفاصيل مثيرة لدرجة إني أترك لهم العنان من أجل الكشف عن الرؤى التي تختبئ في جلباب السفر والسهر وتفاصيل الأماكن والمقاهي وعناوين المدن التي تروى عن القاص، ولا يروي عنها، ففي هذه المرة تأتي على ألسنة الأصدقاء والأحباب.

وهم أناس لا أعرفهم، بل أصادفهم أحيانا بالمحافل السنوية او أجالسهم مجالسة أهل المعشر والصحبة، ومعظم رواياتهم فيها بساطة وخفة قلم ناصر الظاهري الذي يدون التفاصيل ويذري عليها من نكهة خاصة يكاد لا يمتلكها سواه، وبمقدرة ينسج الكلمات الدالة على ثقافة رصينة ومتجددة، ولأصدقائه قيمة ثقافية دالة لقلمه ولكتابته التي يأسر من خلالها أصدقاءه وقراءه وهو في سياق فكره يلملم رفاقه ويشملهم بثقافته الدالة على المثقف الناضج.

اما أصدقائي او بعضهم، فلديهم اعتقاد راسخ بأني منجم لغات أجنبية، فهم كثيرا ما يبادرون تحيتهم باللغة الفرنسية فأرد التحية بمثلها، او ترى خطابهم بالإسبانية ثم تنتهي مخاطبتهم الجميلة باللغة الإنجليزية، وهذه تقاليد ثقافية تسربت اليهم من عالم الكلمة، وكونت لديهم من محيط الحياة بأن المثقف عبارة عن منجم لغات ينصهر فيها وليس مجرد محترف كتابة. وهم ايضا لديهم إطلالة ثقافية حرة كما لدى الكاتب من حضور ثقافي يعتني به وينميه عبر وسائله المختلفة، كذلك هم الأصدقاء يشعرونك بأن لديهم مكونهم الخاص الذي لا يلتفت له ولديهم من القصص والروايات التي لا تنتهي بمجرد لقاء عابر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف