• الجمعة 07 جمادى الآخرة 1439هـ - 23 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

تهويمات النقد

تاريخ النشر: الخميس 21 فبراير 2013

ما كتبه الكاتب سلمان كاصد في العدد السابق من «الاتحاد الثقافي» حول مجموعتي الشعرية الأخيرة «زهو أمام القلق» وتناوله مقدمة الكتاب بشكل مستفيض مما أثار كثيرا من التساؤلات حول ما طرحه من نقد لا يمت للموضوعية، وكون المجموعة ليست المقدمة التي كتبها الناقد والروائي صلاح الدين بوجاه، ولا تنحصر المجموعة في الغلاف مما يفهم إقصاؤها من الأهمية تماما وبعيدا عن صفة المنهجية النقدية.

يذهب الكاتب كاصد بقلمه إلى الإهداء ويبحث في سطور المؤلف وخاصيته محاولا العبث في مكونات المجموعة ليصفها تارة بالغموض وتارة أخرى يصفها بالسهل.

كاصد كتب وكأنه يغطي نشاطا ثقافيا، هذا ما لمسه القارئ حين سلط نقده على الناقد بوجاه الذي كتب مقدمة المجموعة بلغة جميلة وبصورة ترتكز على الحس الشعري، فمن أبعاد تلك المقدمة أنها لم تخرج عن سائر المقدمات التي عادة ما تبتهج بالكتاب وبالمنتج من الإبداعات، ولم يكن لكاتب المقدمة ان يكتفي بذلك بل شرع بالحديث عن المنتج الشعري بالإمارات ووصفه إياه بالثورة الشعرية القادمة من الصحراء، وقد أوضح بأن اللغة الشعرية الجميلة تتوهج عبر الزمان والعصور، واستند على أنماط مختلفة من الكتاب العالميين ولم يجر المقارنة ما بينهم والمؤلف، فماذا يريد كاصد وما يود ان يمهد أمام ما طرحه بوجاه من قيم فكرية وثقافية؟ ولم النيل منها ومحاولة عزلها عن محيط المقدمات وبترها من أساسها؟ إنها إيضاحات نقدية من قبل بوجاه تلتزم بمحور التقديم ولا تتسم بالشرح المفصل، لكن الكاتب كاصد أتى بالقوالب والتقديس وكأن المقدمة تضاهي كتابا للنقد.

بوجاه أقدر على الرد على تلك التهويمات النقدية و لربما لن يتأثر كون كتابة كاصد من حيث المضمون لم تتسم إلا بتجلي كونه هو الناقد الذي يصنف ويعيد الأشياء إلى أدراجها، اما الطرح النقدي فلم يكن موفقا فيما يخص المجموعة الشعرية «زهو أمام القلق» وكتب بما يكمن بذاته من تداعيات خاصة قائمة على التناقضات وسطرها بصورة أكاديمية بحثا عن التوازن النقدي.

وما أود أن أضيفه بأن الساحة الثقافية بالإمارات شفافة تتقبل النقد ولا تتقبل الكتابة المتأرجحة التي لا تفهم لها من هدف أو مضمون، وهي ساحة متسعة لكل أطياف الكتابة ولا تتقلد صورة الكاتب الأوحد او الشاعر العالمي أو غيره من التصنيفات، وساحة ثقافية لا تعترف بالشللية والتقسيمات التي يحاول البعض تجسيدها وتقديسها في قوالب مجمدة.. فهي ساحة حرة منبعها الكتابة القائمة على النضج الفكري والثقافي، ولا تعترف بشهادات الزيف، أما أنا فلا ابحث فيها عن جوائز أدبية سواء كانت محلية او خارجية، فالكتابة من أجل الكتابة صميم الروح والقلم ولم التق يوما بالناقد بوجاه ولكن هناك التواصل الفكري والثقافي والذي يصلنا بالفضاء الثقافي الرحب وهو الهام في سائر ما اطرح من كتابات ومجاميع قصصية وشعرية وإصدارات ثقافية مختلفة، وبهذا لا أتكئ على ما يكتب من خيالات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا